العراق

معهد واشنطن: المعارك التي خاضتها حكومة العبادي منذ 2014 فرصة تاريخية للنجاح الباهر

 

بغداد/المسلة:

كتب مايكل نايتس من معهد واشنطن :

تُعتبر كافة المسائل السياسية والأمنية محلية في العراق، وبالتالي، يجب أن يرتكز إطار العمل التحليلي والامني لتوقع شكل الحركات الارهابية المقبلة، من خلال قوتها او ضعفها مقارنة بخصائص كل جزء من العراق، فداعش والتنظيمات الارهابية الاخرى تسعى لمعاودة نشاطها بشكل أقوى وأسرع في المناطق التي لا تٌعتبر فيها قوات الامن قوية بما يكفي أو قادرة على استقطاب السكان كمصدر مقاومة ضد أي حركات ارهابية محتملة.

لعبت الاجهزة الأمنية دورا بارزا في سنوات العنف الطائفي خلال 2006 و2008، في تقليل نسبة الهجمات الارهابية والانتحارية وتقليل حدة الاحتقان الذي حصل بين مكونات الشعب العراقي، وعادت سريعا الى رفع الروح الوطنية وتشجيع المبادرات التي تحث على الوحدة ونبذ الكراهية.

وهناك ثلاث عوامل، يطرحها كاتب المقال يرى انها لعبت دورا مهما في تحديد مستوى نشاط الحركات الارهابية، مع حركات البعث المنحل، التي انضمت لاحقا الى تنظيم داعش، وتركز على نمو تلك التنظيمات الارهابية التي تعزز وجودها بعد الانسحاب الامريكي في المناطق السنية بين عامي 2009 و2011.

ویعُتبر ھذا التركیز مناسبا لتقییم استشرافي بما أنه یبدو على الأرجح أن القوات الأمریكیة وقوات التحالف لن یكون لھا وجود كبیر على الأرض، وسوف توفر فقط دعما مستقبلیا “عن طریق وبالتعاون مع ومن خلال” قوات الحكومة العراقیة.

واستنادا إلى خبرة الكاتب، كان العامل الأكثر أھمیة في ازدیاد حركة التنظيمات الارهابية، خلال الانسحاب الأمریكي وبعده مايتعلق بفعالیة “قوات الأمن العراقیة”، فالفعالیة ھي مجموع قیادة الوحدة وخبرتھا وتدریبھا، ومستویات طاقتھا البشریة مقارنة مع المھام الموكلة إلیھا، وقدراتھا اللوجستیة وتلك المتعلقة بسھولة الحركة بالنسبة إلى الأراضي التي یجب أن تعمل فیھا، بالإضافة إلى “العوامل المساعدة” مثل الدعم الاستخباري والدعم الجوي.

ویمكن التأكید بقوة أن ترهل الاجهزة الأمنية وغياب الحضور الحكومي انذاك، قد مهد الطريق للتنظيمات الارهابية في الظهور بالمناطق السنية بين العامين 2012 و2014، عندما تزايد نفوذ التنظيم داعش، تمكنت التنظيمات الاخرى من تحقيق حضورها للسكان واظهار عجز القوات العراقية من حماية الشعب.

وعلى وجه الخصوص فشلت الحكومة في حينها بتوفير حماية لشيوخ القبائل والمقاتلين السنة الذين دعموا الصحوات ووقفوا الى جانب الحكومة، لمحاربة تنظيم القاعدة، في الوقت ذاته تقبل البعض فكرة وجود تنظيم داعش بينهم، وهناك عامل اخر يحتمل ان يكون قد عزز اعادة نمو التنظيمات الارهابية في المناطق السنية وهو دعم بعض السكان لانشطة المتطرفين الذين صاروا لاحقا في داعش.

واستغل سياسيون فاسدون ولهم علاقات وطيدة مع تنظيمات ارهابية من اجل مصالحهم في تحريض الشارع السني وبث الكراهية بين المواطنين هناك، من أجل زعزعة الاستقرار، والدفع نحو القتال بعيدا عنهم.

واما العامل الاخير الذي يحدد مستوى نشاط الحركات الارهابية، فهو قرب الاماكن، التي تكون بعيدة عن عين سيطرة الحكومة العراقية، لا سيما مناطق القتال التي يمكن فيها الحصول بسهولة على ذخائر عسكرية.

ومن الواضح أن الحرب في سوریا تشكل الھاجس الأبرز في ھذا السیاق، ویمكن اعتبارھا سببا رئیسیا في تكثیف ظهور الارهاب وداعش في العراق منذ ظهور داعش و القاعدة 2012.

وھذه العوامل، وهي فعالیة “قوات الأمن العراقیة” والدعم المحلي للتنظيمات الارهابية والوصول إلى ملاذات الارهابيين، ستختلف بشدة في مختلف المحافظات والأقضیة العراقیة.

ولم يقف عناصر داعش الارهابي، عن السيطرة منذ حزيران 2014، بعد السيطرة على الموصل، الا على يد قوات الحشد الشعبي التي تشكلت سريعا بعد فتوى مرجعية السيد علي السيستاني في الشهر ذاته.

وعلى مدى السنوات التي كان يرسل من خلالها داعش المفخخات وصنع القنابل من مدينة القائم الحدودية، فأنها تعاني ويبدو انها سوف تتخلى عن هذه الممارسة وقد تصبح اكثر خطوة في نهاية 2017 وبداية 2018، في ظل تقدم القوات العراقية نحو راوة والقائم لتحريرهما.

وفي الوقت الراھن، یمكن ملاحظة تأثیر معتدل لشھر عسل، حیث رحّب السكان بالتحریر من قبل القوات العراقية والحشد الشعبي ومحبطون من فشل القیادة السنیة، التي استثمرت الاوضاع الامنية في تلك المناطق من أجل الحصول على مكاسب سياسية ومالية خاصة بهم.

وفي الموصل يخشى العرب السنة من سيطرة الاكراد ويتسع نفوذهم في مجلس المحافظة، وتضاف الى المدن التي سيطر عليها الاكراد منذ 2014، وهي قضاء الدبس ومنطقة ربيعة شمال سنجار ومزارع الزرقاء جنوب غرب طوزخورماتو.

وعندما تم تحریر ھذه القرى انتھزت القوات الكردیة الفرصة لتسویتھا بالأرض من أجل منع عودة السكان السنّة المھجرین.

وتشكل المعارك التي خاضتها حكومة العبادي منذ عام 2014 ولغاية الان، والانتصارات التي حققتها، ضد التنظيم الارهابي وتحريرها للمدن التي احتلها قبل ثلاث سنوات، تشكل فرصة تاريخية لهذا النجاح الباهر، وهو ما يتطلب جهودا كبيرة في فتح افاق جديدة في المناطق السنية واعمارها ومشاركتها في الحياة السياسية ومنع المستثمرين في حياة الناس من الصعود لاثارة وصناعة ازمات لاحقة.

المصدر: معهد واشنطن – بتصرف

السابق
كيف يدعم استقلال كردستان خطة إسرائيل لإعادة تشكيل الشرق الأوسط
التالي
حلف بغداد الجديد

اترك تعليقاً