أبحاث ودراسات

معهد واشنطن: لهذا اقدم بن سلمان على قتل خاشقحي ؟

سايمون هندرسون
تشير تقارير الجهات الاستخباراتية إلى أن المملكة العربية السعودية [أمرت] بقتل الكاتب الصحفي لـ “واشنطن بوست” جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في اسطنبول، بناءً على أوامر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وقد أصر بن سلمان على الرئيس ترامب هذا الأسبوع أنه لا يعرف شيئاً عن الحادثة، بيد أنه نسّق حملةً لقمع النقاد في السنوات الأخيرة بينما يوطّد سلطته تحسباً لاعتلائه عرش السلطة في النهاية.
وإذا كان ولي العهد أو أي شخص آخر في حكومته مسؤولاً، فمن الواضح أنهم اعتقدوا أن باستطاعة السعودية الإفلات من اختطاف خاشقجي وقتله دون استنكار الولايات المتحدة. (أو الأسوأ من ذلك، اعتقدوا أنهم حصلوا على موافقة ضمنية من واشنطن مقدماً.) وهناك سبب لذلك: فقد طوّر محمد بن سلمان علاقةً وثيقة جدّاً مع إدارة ترامب، لدرجة أنه حصل منها على كل ما يريده تقريباً. وفي تفكيره، ربما يكون قد خلص إلى أنه، فيما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة، باستطاعته الإفلات من العقاب.
إن العلاقة الأقرب التي بناها بن سلمان هي مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي وصهره، جاريد كوشنر، وقد تم توثيق علاقتهما بشكل جيد (فقد نجح كوشنر في الضغط على ترامب لجعل السعودية أول زيارة يقوم بها للخارج كرئيس). لكن في عام 2017، وقَع الكثيرون في واشنطن ومجتمع الأعمال الأمريكي ووسائل الإعلام في حب محمد بن سلمان وما بدا أنه يمثّله.
وقد تَسامحَ صانعو السياسات في الولايات المتحدة مع حملته لقمع المعارضة – فقد قام بتطهير وسجن أفراد من العائلة المالكة يمثلون مراكز قوى منافِسة، مثل المستثمر الوليد بن طلال، وطرَدَ دبلوماسيين كنديين لأن أحد المسؤولين شكا من انعدام حقوق الإنسان هناك. أما الهدية الأكبر التي قدّمها ولي العهد للحلفاء الغربيين، فكانت “الإسلام المعتدل” الذي وعد به، والذي من شأنه أن يرفض دعم المملكة السابق للمدارس الدينية الملتبسة والتبرعات الخيرية المشتبه بها. ومن عوامل الجذب الأخرى الموقف الشامل تجاه إسرائيل كجزءٍ من الشرق الأوسط؛ والحاجة لحل القضية الفلسطينية، لكنّ ذلك لن يمنع المملكة من تطوير علاقات تكنولوجية وتجارية مع إسرائيل. ويبدو أن السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل تشكّل تحالفاً جديداً في مواجهة إيران.
وتشكّل الحرب في اليمن التي بدأت في عام 2015 سياسةً أخرى لمحمد بن سلمان كسبت التأييد الضمني لواشنطن. فقد سعت المملكة إلى الإطاحة بانقلاب رجال القبائل الحوثيين الذين تدعمهم إيران. لكنّ أوجه القصور العسكرية للقوات السعودية في ساحة المعركة قورنت بعدم الكفاءة في الحرب الجوية، مع بلوغ مستويات محرِجة من الضحايا المدنيين الناجمة عن قدرة الاستهداف السعودية غير المثالية تماماً. ووسط الفوضى العارمة، هناك أيضاً مجاعة كارثية تلوح في الأفق. وفي الشهر الماضي، عندما تعهّد أعضاء في الكونغرس الأمريكي بوقف تدفق المساعدات العسكرية الأمريكية إلى الحملة السعودية، أوعز وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى البيروقراطيين بمواصلة إرسال المساعدات، معتبراً أن عدد الضحايا سيرتفع أكثر دون مساعدة الولايات المتحدة. وشكّل ذلك انتصاراً هائلاً لولي العهد الذي قام بتنسيق الحرب.
وردّاً على ذلك، يتنافس أعضاء من الكونغرس الأمريكي على إيجاد عبارات للإدانة. فالسيناتور ماركو روبيو (جمهوري-ولاية فلوريدا) يتعهّد بردع “سير العمل كالمعتاد” إلى أن يتم تفسير حالة خاشقجي بشكلٍ صحيح، والسيناتور ليندسي أ. غراهام (جمهوري-ولاية كارولاينا الجنوبية) يمزح حول الابتعاد عن السعودية بينما يتواجد هناك محمد بن سلمان. وتخلّى عددٌ من الشركات المعنية بالاستراتيجيات والإتصالات في واشنطن عن السعوديين كعملاء.
سايمون هندرسون هو زميل “بيكر” ومدير “برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة” في معهد واشنطن.

السابق
سائرون: هذا ما ينهي حكومة عبد المهدي
التالي
كذب تحالف الصدر على الشعب

اترك تعليقاً