العراق

مع اقتراب الاستفتاء، ينتظر الأكراد المزيد من المساعدات العسكرية الأمريكية.

من المقرر أن تجف في سبتمبر 22 مليون دولار أمريكي من وزارة الدفاع الأميركية التي ساعدت في دفع رواتب مقاتلي البيشمركة الكردية في شمال العراق ، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة المالية حيث تكافح الحكومة في أربيل مع مليارات الدولارات من الديون.

التوقيت لا يمكن ان يكون اسوا من ذلك ،حيث ينفذ البرنامج لمده عام واحد ينفذ في الوقت نفسه التي تعتزم  فيه حكومة إقليم كردستان اجراء استفتاء بشان مغادره العراق رسميا ، وهو تصويت عارضته الولايات المتحدة وغيرها من الجهات الفاعلة في المنطقة بشده.

كما تنتظر الحكومة في أربيل أن تعرف عن وضع حزمة مساعدات تقارب 300 مليون دولار تعهد بها البنتاغون في نيسان / أبريل، والتي ستوفر معدات لواءين مشاة من البشمركة وكتيبتين من المدفعية. وقال مسؤولون اكراد ل “فورين بوليسي” إنهم غير متأكدين متى تبدأ المعدات في الوصول. وتشمل الحزمة 400 4 بندقية من طراز M16 وعشرات الرشاشات من عيار 50 مم وأكثر من 100 مركبة من طراز همفي وعربات مدرعة و 36 105 مم مدافع هاوتزر إلى جانب معدات وقطع غيار أخرى.

واكد مسئول بوزارة الخارجية الامريكية ان هذه المجموعة “قد حازت مراجعة الكونغرس وهى فى مرحلة التنفيذ” بيد انها لم تتمكن من وضع جدول زمنى للتسليم.

 

لكن الموافقة في واشنطن قد تكون العقبة الاولي وقد اشتكي المسؤولون الأكراد منذ فتره طويلة من ان بغداد لديها بطء في تسليم  شحنات الاسلحة  والدعم العسكري من الدول الغربية في محاولة لضمان عدم ظهور البشمركة كمنافس رئيسي لقوات الأمن العراقية.

 

وقال بيان سامي عبد الرحمن ممثل حكومة إقليم كردستان لدى الولايات المتحدة، في تصريح لفرانس برس “الأميركيين قبلوا ان تكون بغداد قد ارجات الموافقة علي المعدات”. وأضاف ان “بغداد ستفقد هذه الورقة بشكل متعمد أو انها ستصبح معلقه في البيروقراطية”. “وحتى اليوم ، هناك معدات كانت كندا تريد إرسالها منذ عدة أشهر، والآن لم تصل إلينا. والسؤال هو لماذا؟ ”

وقد اشتكي مسؤولون في الحكومة الكردية منذ فتره طويلة من ان المساعدات العسكرية التي وعدت بها واشنطن والحكومات الغربية الأخرى تعترضها بغداد وهذه المساعدات  لها علاقة بمساعده البشمركة في هزيمة الدولة الاسلاميه ولكن بغداد تخشي السماح للأكراد بالنمو بقوة كبيرة.

منذ عام 2015، قدمت الولايات المتحدة أكثر من 1.4 مليار دولار كمساعدات للبشمركة الكردية في الوقت الذي دربت فيه أكثر من 22،000 مقاتل كردي وتم تزويدهم بالأسلحة والعربات المدرعة وأنظمة المدفعية والذخائر والإمدادات الطبية.

وقال مسؤول عسكرى امريكى لفرانس برس ان انتهاء الصفقة التى تستمر سنة واحدة لدفع رواتب قوات البشمركة المشاركة فى القتال لاستعادة الموصل وتوقيت الاستفتاء من قبيل الصدفة. وقال المسؤول ان الولايات المتحدة لا تسحب مساعداتها للاشارة الى استيائها من الحكومة فى اربيل.

ولا تزال المعركة في شمال العراق مستمرة مع تنظيم الدولة الإسلامية، ولا تزال البشمركة جزءا حيويا من تلك الحرب. وتنتشر القوات الكردية حاليا شمال مدينة تلعفر لمنع مقاتلي الدولة الإسلامية الذين يحاولون الفرار بينما تدفعهم القوات الحكومية خارجا وتنظف جيوب دعم الجماعة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الكولونيل روبرت مانينغ انه بعد معركة حادة استمرت ثمانية ايام قالت بغداد اليوم الاثنين ان تلعفر قد تم تطهيرها فعليا من مقاتلي الدولة الاسلامية، الا ان جيوب المقاومة استمرت في محاربتها داخل المدينة.

وبينما يريد الأمريكيون من القادة الأكراد أن يؤجلوا التصويت إلى أن تنتهي المعارك في شمال العراق، لا ترى السلطات في أربيل قيمة لتأجيل الاستفتاء.

وقال عبد الرحمن “عندما نسأل [واشنطن] عندما يكون هناك وقت مناسب، ليس هناك جواب”.

واضافت “ان البشمركة ملتزمة بمواصلة محاربة تنظيم الدولة الاسلامية”. واضاف “اننا لا نخطط لحرب استقلال – فنحن نخطط لاجراء حوار”.

بالإضافة إلى تدريب وتزويد البشمركة، يحتفظ التحالف بقيادة الولايات المتحدة الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق أيضا بمركز عمليات رئيسي في أربيل ويستخدم مطار المدينة كمركز رئيسي لعمليات الغارات الخاصة في العراق وسوريا ونقل الإمدادات والقوات.

وقد استولت القوات الامريكية على المحطة القديمة فى المطار وانشأت القوات والمقاولين الامريكيون مساكن للمعيشة ومرافق اخرى فى الموقع حيث تقوم المروحيات العسكرية الامريكية وطائرات اخرى بارسال القوات والامدادات الى الداخل والخارج.

ويقوم فريق من الضباط العسكريين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا حاليا بإجراء مراجعة لبشمركة قوامها 200 ألف شخص بناء على طلب أربيل. ويتوقع الفريق تقديم خطة في وقت ما هذا العام لإصلاح وإعادة تنظيم المجموعة الكردية لتحويلها من قوة ميليشيا إلى جيش محترف.

وبينما تقول وزارة الدفاع ان المساعدات العسكرية ليست مرتبطة بالاستفتاء، فان مسئولى البنتاغون يواصلون التغلب علي الطريق إلى باب الرئيس الكردي مسعود البرزاني.وفي هذا الشهر فقط، جلس رئيس القيادة المركزية الأمريكية الجنرال جوزيف فوتيل ووزير الدفاع جيمس ماتيس كل على حدة مع بارزاني لحثه على التأجيل، والتقى مسؤولو تركيا والاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي أيضا مع الزعيم الكردي.

لكن بارزاني رفض جميع المناشدات. وذكر بيان صادر عن مكتبه انه طمأن فوتيل بان البشمركة ستواصل محاربة تنظيم الدولة الاسلامية وان “قضية الاستفتاء لن تكون لها اثار سلبية على الحرب الجارية”.

ولم يشر المسؤولون الأمريكيون إلى ان تمويل البشمركة سيكون في خطر بعد الاستفتاء ، بيد ان المسؤولين العسكريين الأمريكيين يترددون في التعليق ، مستشهدين بحقيقة ان المساعدات هي جزء من مشروعات التمويل التكميلية التي تنحسر وتتدفق مع الوضع علي الأرض. كما يقولون ان الاستفتاء نفسه لن يقسم كردستان عن العراق ويريدون ان يراقبوا تطور العملية.

وقال عبد الرحمن إنه بغض النظر عن نتيجة التصويت والتداعيات السياسية التي تلي ذلك، فإن “البيشمركة ستواصل محاربة داعش ونأمل من [البنتاغون] ان يواصل دعم البشمركة من حيث التدريب والتجهيز”.

تم تحديث هذه القصة مع تعليق من وزارة الخارجية.

 

بواسطة بول مكليري

فورين بوليسي

أغسطس 28، 2017

 

 

السابق
الامام المهدي: الأمل والغاية (1)
التالي
 النشاط الفلكلوري للشيخ جلال الحنفي

اترك تعليقاً