اخترنا لكم

مع وصول بايدن للسلطة.. هل يجدد الكرد سعيهم لتحقيق الانفصال

أنعش فوز الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة الأميركية، آمال الكرد بعد فترة مليئة بالانكسارات بظل سياسة الرئيس السابق دونالد ترامب وخذلانه أكراد العراق، في أبرز ملف وهو استفتاء الانفصال الذي أجراه إقليم كردستان عام 2017.

وازدادت التساؤلات حول سياسة واشنطن الجديدة تجاه ملفات العراق الملحة، بينها الخلافات العالقة بين بغداد وأربيل، وكيف سيتعاطى معها بايدن، وهل سيبقى على موقفه السابق بشأن قيام الدولة الكردية، أم سيخذل الأكراد مرة أخرى كما فعل ترامب.

أصل الخلاف

وكانت إدارة المناطق المتنازع عليها في المادة 140 من الدستور العراقي، قد شكلت أبرز نقاط الخلافات بين بغداد وأربيل منذ أعوام دون حل حتى الآن.

وانتزعت بغداد مساحات واسعة من المناطق المتنازع عليها وفق المادة 140، كانت خاضعة لسيطرة الإقليم منذ عام 2003 ومنها كركوك الغنية بالنفط، إضافة لمحافظات نينوى وديالى وصلاح الدين عقب إجراء الاستفتاء، فضلاً عن اتخاذ سلسلة إجراءات صارمة بحق الإقليم، منها تسليم المطارات الموجودة فيه، وفرض حظر جوي عليها وتوقف كل الرحلات الدولية من كردستان العراق وإليها.

ويقول رئيس لجنة العلاقات الخارجية في برلمان إقليم كردستان، ريبوار عبد الرحيم، أن “سياسة بايدن تؤكد على تطبيق مواد وبنود الدستور العراقي وتلبية مطالب الأكراد المذكورة فيه”.

وأضاف عبد الرحيم، في تصريحات صحفية، أن “الكراد متفائلون بأن بايدن سيعمل على دعم العودة إلى اتفاقية 2014 التي تنص على إدارة الملف الأمني في هذه المناطق بشكل مشترك بين قوات البشمركة الكردية مع القوات العراقية حصرا”.

وأشار إلى أنه “ستكون لبايدن سياسة مختلفة عن التي كان ينتهجها ترامب في دعمه للأكراد باعتباره صديقا قديما لهم، لكن على الإقليم أن يكون مستعدا للتعامل مع تطورات الأحداث، والأخذ بعين الاعتبار تداخل مصالح أميركا وتأثيرها على صنع القرار بالنسبة لبايدن، متفائلا بأن يعيد الرئيس الجديد القرارات للمؤسسات الأميركية بعد أن احتكرها ترامب لنفسه”.

شروط الدولة الواحدة

ويؤكد عضو برلمان إقليم كردستان عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، سيروان حسن، أن “استفتاء الانفصال الذي قام به إقليم كردستان كان خياريا كرديا فقط، فيما علق على طبيعة تواصل الكرد مع الادارة الأمريكية الجديدة”

وقال حسن في حديث لـ(بغداد اليوم)، إنه “من المؤكد اننا نحتاج لدعم دولي لتحقيق الحلم الكردي، لكن هذا لا يعني أننا نسير برغبات الآخرين”، مشيرا بالقول “نحن في الوقت الحالي مع خيار إقامة أفضل العلاقات مع الحكومة الاتحادية في بغداد”.

وأضاف أن “الزعامات الكردية وعلى رأسها زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، أكدوا مرارا وتكرارا على أن بغداد هي العمق الاستراتيجي للإقليم والكرد بشكل عام”.

وأشار عضو برلمان الإقليم إلى أن الكرد حاليا “مع البقاء ضمن الدولة الموحدة، لكن على تلك الدولة ان تتعامل مع جميع مواطنيها بإنصاف وتشعر الكرد بانهم جزء منها وخاصة في موضوع الحقوق المالية والرواتب، وعدم إجبارهم على اتخاذ خيارات أخرى، من خلال سد جميع الأبواب بوجهم”.

ولفت إلى أن “وصول جو بايدن للسلطة في الولايات المتحدة، لن يغير من المشهد الكردي الشيء الكثير وخصوصاً بما يتعلق بمسألة انفصال كردستان، كون سياسية الولايات المتحدة ثابتة، ونحن جربناها في مرات عديدة، ونأمل في الوقت الحالي حل جميع المشاكل مع بغداد ومساعدة المجتمع الدولي لنا وعلى رأسهم الولايات المتحدة”.

وقدم أبرز القادة الكرد التهاني بفوز بايدن متفائلين بتعاون مثمر ومرحلة جديدة من العلاقات الإيجابية بين الطرفين أكثر من المرحلة السابقة، كما أشار إلى ذلك كل من رئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني، ورئيس الحكومة مسرور البارزاني، إضافة إلى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني في برقيات تهنئة بعد فوز بايدن.

أزمات إضافية

ويرى القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، سعدي أحمد بيره، ان اعادة الحديث عن “الانفصال” الكردي’’ اسطوانة مشروخة’’، تهدف الى اشعال مزيد من الازمات بين بغداد واربيل.

وقال احمد بيره في حديث سابق لـ(بغداد اليوم)، ان “الحديث عن العودة للاستقلال بعد الأزمة المالية الأخيرة مع الحكومة الاتحادية، من قبل بعض اصحاب العقول الضعيفة اسطوانة مشروخة، ما نحتاجه هو الحوار الجدي لحلحلة المشاكل القائمة”.

واضاف ان “الحديث عن الانفصال ايضا يعطي الشرعية لمواقف بغداد المجحفة بحق شعب إقليم كردستان”، مبينا ان “الاحزاب الكردية لم تتحدث عن هكذا خطوة اطلاقا ومن يقول خلاف ذلك غير صادق”.

وأعرب عن أمله ان “يزور بغداد وفد من حكومة كردستان لحلحلة الخلافات والاشكاليات العالقة في أقرب فرصة ممكنة”.

وفي وقت سابق، أكد السياسي الكردي، محمود عثمان، أن دعوات انفصال إقليم كردستان في الوقت الحالي غير واقعية، مبينا أن الأمريكان والمجتمع الدولي سيخذلون الكرد في حال الانفصال.

وقال عثمان في حديث لـ(بغداد اليوم) إن “المجتمع الدولي والولايات المتحدة سيخذلون الكرد كما فعلوا في المرات السابقة، ولن يسمحوا بقيام الدولة الكردية في الوقت الحالي”.

وأضاف أن “الحل هو استمرار الحوار وإرسال الوفود الحكومية إلى بغداد ومحاولة التوصل لتفاهم مشترك فالتصعيد لا يخدم جميع الأطراف، لآنه بالنهاية المواطن هو الذي يخسر بسبب قطع راتبه، فيجب استمرار الاتصالات مع الحكومة والأطراف السياسية في بغداد”.

توزيع الثروات

ويرى عضو مجلس النواب، عامر الفايز، أن “انفصال إقليم كردستان عن العراق ليس حلا للمشاكل العالقة بين الجانبين”، مؤكدا ان “الحل هو تطبيق القانون والدستور والتوزيع العادل للثروات بين جميع المحافظات”.

وقال الفايز في حديث لـ(بغداد اليوم)، إن “هناك ازدواجا كبيرا في التعامل مع إقليم كردستان من قبل جميع الحكومات المتعاقبة، وبالتالي ما يفرض ويطبق على المحافظات العراقية يجب أن يطبق في الإقليم”.

وأضاف أن “الشعب الكردي جزء من العراق ولا يمكن التفريط بهم، وما نطلبه هو تطبيق القانون والدستور والتوزيع العادل للثروات بين جميع المحافظات”، لافتا إلى أن “المشكلة الحقيقية مع حكومة الإقليم وليس مع المواطنين الكرد”.

وأكد عضو مجلس النواب، أن “الحكومات لم تكن جادة في تطبيق القانون والاتفاقيات مع كردستان بالتالي سجلنا الكثير من الخروقات”، داعيا حكومة الإقليم “تطبيق القانون والسماح للحكومة المركزية بالسيطرة على ملف النفط والمنافذ البرية والجوية، ولا تكون عملية أخذ حقوقهم على حساب محافظات الوسط وجنوب البلاد”.

بغداد اليوم

السابق
طقس العراق في الأيام المقبلة
التالي
العبادي يبحث مع السفير الكويتي الأوضاع في العراق والمنطقة

اترك تعليقاً