اخترنا لكم

“مفاوض بارز ولاعب ماكر”… من هو رئيس الحكومة العراقي مصطفى الكاظمي؟

استطاع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن ينتزع الخميس ثقة البرلمان لتشكيلة حكومته ليضع حدا لخمسة أشهر من المخاض السياسي، عجزت خلالها شخصيات أخرى عن القيام بهذه المهمة. ويدير الكاظمي المخابرات العراقية منذ 2016، وهو في الأصل كاتب وصحافي وناشط حقوقي عاش لسنوات في المنفى قبل أن يعود لبلاده بعد سقوط نظام صدام حسين، وتنتظره مهمة جسيمة بالنظر لحجم الأزمة التي تعيشها البلاد. فمن يكون الكاظمي؟ وهل سينجح في تجاوز هذه الأزمة؟إعلان

بعد خمسة أشهر من المخاض السياسي، اجتمع الفرقاء السياسيون في البرلمان العراقي حول حكومة  امصطفى الكاظميلتي نالت الخميس ثقة الكتل السياسية في المؤسسة التشريعية. والكاظمي اسم معروف لدى الطبقة السياسية العراقية بحكم أنه شغل مهمة رئيس جهاز المخابرات منذ 2016.

وأول امتحان سيواجهه رئيس الوزراء العراقي الجديد هو مدى قدرته على بعث إشارات الأمل في حاضر ومستقبل البلاد، لكسب ثقة العراقيين الغاضبين من الواقع الاقتصادي والاجتماعي المرير للبلاد، والذين نزلوا بكثافة إلى الشارع في مظاهرات هزت البلاد عدة أسابيع.

لكن هذا الأمر يبدو صعبا مع ازدياد التوقعات المالية سوءا يوما بعد يوم، والبلاد مقبلة على عام اقتصادي صعب، ويتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي فيه 9,7 بالمئة حسب البنك الدولي. كما تردد وسائل الإعلام أن بغداد تنظر في إمكانية الاقتطاع من رواتب الموظفين، في خطوة ستلقى دون شك رفضا شعبيا، وتضع رئيس الحكومة الجديد وجها لوجه مع الشارع.

ويعد اختيار الكاظمي المحاولة الثالثة لتشكيل حكومة جديدة منذ بداية العام 2020، بعد اعتذار عدنان الزرفي، وقبله محمد توفيق علاوي.

كيف لمع نجم الكاظمي؟

في 2016 فاجأ رئيس الحكومة حيدر العبادي العراقيين بتعيين شخصية كمصطفى الكاظمي، الكاتب الصحافي والناشط الحقوقي، على رأس المخابرات. وهذا في أوج الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي احتل جزءا من البلاد في فترة من الفترات قبل أن ينجح الجيش العراقي بدعم من التحالف الدولي في دحره.

علاقات الكاظمي المتشعبة مع الطبقة السياسية داخل العراق وخارجه ساعدته على أن يشق طريقه إلى رئاسة الوزراء بثبات، علما أن اسمه تردد كثيرا لتقلد هذا المنصب منذ 2018 بعد الانتخابات التشريعية التي أفرزت عادل عبد المهدي المستقيل رئيسا للوزراء.

استفاد الكاظمي من موقعه على رأس المخابرات، لينسج روابط عدة مع عشرات الدول والأجهزة التي تعمل ضمن التحالف الدولي. وخلال زيارة نادرة مع رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي في العام 2017 إلى الرياض، شوهد وهو يعانق مطولا صديقه الشخصي، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

يقال عن الكاظمي إنه يعرف كيف يكون صديقا للجميع. فهو يعتبر “شخصية لا تعادي أحدا، صاحب عقلية براغماتية، ولديه علاقات مع كل اللاعبين الأساسيين على الساحة العراقية: علاقة جيدة مع الأمريكيين، وعلاقة عادت إلى مجاريها مؤخرا مع الإيرانيين”، حسب ما أسر به أحد المقربين منه لوكالة الأنباء الفرنسية.

قبل نحو شهر، وجه فصيل عراقي مقرب من إيران اتهامات للكاظمي بوجود دور له في عملية اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس التي نفذتها واشنطن في بغداد. وكان عليه أن يعيد تلميع صورته أمام الإيرانيين، فنجح فعلا في ذلك.

ينظر للكاظمي كمفاوض ماهر، يعول عليه العراقيون اليوم لتسخير شبكة علاقاته الواسعة في واشنطن، كما في طهران، لإنقاذ العراق من كارثة اقتصادية وسياسية. ويقول عنه مدير الدراسات في معهد الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد توبي دودج في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية: “إنه مفاوض بارز ولاعب ماكر”.

الصحافة فالمخابرات ثم رئاسة الحكومة

ولد الكاظمي، واسمه الحقيقي مصطفى عبد اللطيف مشتّت، في بغداد عام 1967 حيث درس القانون قبل أن يغادر بلاده إلى بريطانيا في 1985. واختار لقب الكاظمي خلال عمله بمنفاه في بريطانيا كاتب عمود ومديرا لتحرير قسم العراق في موقع “مونيتور” الأمريكي.

بعد سقوط نظام صدام حسين في العام 2003، عاد الكاظمي إلى العراق ليشارك في تأسيس شبكة الإعلام العراقي، كما أدار “مؤسسة الذاكرة العراقية” التي عملت على توثيق شهادات ضحايا نظام صدام حسين.

وعمل الكاظمي أيضا رئيسا لتحرير مجلة “الأسبوعية” التي كانت تصدر عن مؤسسة كردية في مدينة السليمانية العراقية خلال عامي 2010-2011، كما نشر العديد من المؤلفات بينها: “مسألة العراق.. المصالحة بين الماضي والمستقبل”.

هل ينجح الكاظمي في تجاوز الأزمة الحالية في البلاد؟

يبدو أن طبيعة المنظومة السياسية العراقية تصعب مأمورية رئيس الحكومة الجديد في قيادة سفينة هذه المرحلة وفق ما ينتظره الشارع العراقي، حسب تفسير المحلل العراقي معن الجبوري في حديث لفرانس24. فيقول الجبوري “إخفاقات الحكومات المتعاقبة كثيرة والانتظارات كبيرة” علما أن “الهامش المتاح لرئيس الحكومة ضيق جدا”.

ويراهن “الشارع العراقي على تدبير الكاظمي لهذه المرحلة بما يسمح بحل البرلمان وتنظيم انتخابات”، كما يوضح الجبوري، مضيفا أن رئيس الوزراء الجديد، “وإن كان غير محسوب على الأحزاب الدينية، وهذا أمر إيجابي، سيصطدم بالبرلمان بمعنى الأحزاب المتنفذة فيه، في حال أراد القيام بأي خطوة إصلاح”.

ولم يبد الجبوري متفائلا كثيرا بما يمكن أن يقدمه الكاظمي لتجاوز الأزمة الحالية التي يتخبط فيها العراق، لأن “أي منجز كبير يحاول رئيس الوزراء القيام به، لا يمكن له تمريره في البرلمان، لأن هذه الأحزاب متحكمة فيه” حسبب المحلل العراقي. ويتابع الجبوري أن الرهان الوحيد المتبقي هو: “ضغط الشارع حتى يفرض التغيير على هذه التنظيمات السياسية”.

بوعلام غبشي

فرنس 24

السابق
الكاظمي:”المتقاعدين والفقراء أهلي، وإنهم النقطة الأولى في قائمة اهتماماتي”
التالي
الكاظمي يفضل التعاون مع الولايات المتحدة والخليج على شراكة متعبة مع إيران

اترك تعليقاً