أبحاث ودراسات

مقترح أميركي أمام بايدن لدعم حشد المرجعية عبر الناتو والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي

تطرق تقرير تحليلي نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني، إلى انسحاب “حشد العتبات” من هيئة الحشد الشعبي، وما يمثله هذا القرار، وتداعياته، على الوضع الداخلي للحشد الشعبي، فيما دعا إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، إلى اعتبار هذا الملف نقطة اختبار عملية، تبدأ من دفع التعويضات إلى العتبة الحسينية بسبب مقتل حارس عن طريق الخطأ.

وقال التقرير الذي أعده الباحثان في الشأن العراقي، مايكل نايتس، وحمدي مالك،: إن “مؤسسة ضريح الإمام الحسين (التابعة للعتبة الحسينية) في كربلاء، العراق، تعتزم مقاضاة الولايات المتحدة في محاكم دولية، بسبب مقتل حراس الموقع ومدني كانوا قد لقوا مصرعهم عن طريق الخطأ بضربة جوية أمريكية قبل تسعة أشهر، حيث استهدفت الضربة منشأة في مطار كربلاء غير المكتمل، يُعتقد أنها تُستخدم لتخزين الأسلحة من قبل كتائب حزب الله، الفصائل الإرهابية المدعومة من إيران والمصنفة على لائحة الإرهاب من قبل الولايات المتحدة”.

وأضاف، أن “قادة حشد العتبات عارض مراراً تنصيب قادة مدعومين من إيران على رأس قوات الحشد الشعبي، حتى أنهم عقدوا مؤتمراً خلال 1-3 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، لبحث الانفصال الكامل عن هيئة الحشد، ما يعني ضرورة أن تتعامل إدارة بايدن مع قضية العتبات بمزيد من الحساسية والوضوح مما كان عليه الحال خلال إدارة ترامب، لأن القضية تعكس الكثير من جهود العراقيين الواعدة في الإصلاح الداخلي”.

وتابع، أنه “منذ عام 2014، حاولت العتبات الحفاظ على درجة معينة من الاستقلالية العملياتية والإدارية، إذ أنها تقود 15,000 من مقاتلي قوات الحشد الشعبي البالغ عددهم 140,000-165,000مقاتل في الإجمال، ورداً على ذلك، استخدم قادة الحشد الشعبي – المنحدرون من منظمة بدر، وكتائب حزب الله المدعومان من إيران – سيطرتهم الإدارية على هيئة الحشد الشعبي، لتقييد الرواتب والدعم الذي يتلقاه حشد العتبات”.

واعتبر التحليل، أن “إجراء حشد العتبات حظي باهتمام كبير لأنه مثل جهداً واضحاً لمواجهة نفوذ إيران على فصائل عراقية محلية، وإذا لم يتمكن السيستاني من حل قوات الحشد الشعبي ككل، فقد كان تفكيك العتبات ثاني أفضل خطوة، لأنه كان سيسحب 15 ألف جندي من سيطرة أبو فدك ويقوّض شرعية قيادة الحشد الشعبي، إذ كان هذا الإجراء موضع ترحيب كبير لأنه كان مبادرة عراقية محلية حقيقية، وبدا أن الوطنيين العراقيين على استعداد لاتخاذ هذه الخطوات بمفردهم”.

التداعيات على السياسة الأمريكية

ويقول التحليل: إن “قضية حشد العتبات تبدو مسألة جانبية بالنسبة لتركيز اهتمامات الولايات المتحدة، لكن في العراق تُعتبر هذه الملفات نقطة اختبار عملية. فلدى إدارة بايدن أيضاً فرصة لإظهار إدراكها لمدى تعقيد القضية ويمكنها التعامل معها بزخم أقل”.

وأضاف، أن “الوقت أمر بالغ الأهمية أيضاً – فالسيستاني في الحادية والتسعين من عمره، والقيادة الشيعية المنافسة في إيران تريد تقويض كربلاء والنجف كمركزان دينيان، لذلك يحتاج أتباع السيستاني إلى التنظيم والتسلّح بصورة عاجلة إذا كانوا يأملون في صد الفصائل التي تعمل بالوكالة عن طهران”.

ويرى أن “على العراق انتقاء الخيار الذي يجب عليه أتباعه وليس إدارة بايدن، وستحظى السياسة المختارة بفرصة أفضل للنجاح إذا كان العراقيون هم الذين يقودون القرار، في حين أن الضغط الأمريكي العلني قد يعرقله، وإذا التزم المسؤولون من الولايات المتحدة وحلف “الناتو” والتحالف بالتشجيع الصامت وراء الكواليس لإصلاح قوات الحشد الشعبي، فبإمكانهم منح رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الميزة التي يحتاج إليها من أجل مواصلة الضغط لإجراء تغييرات إيجابية، بالإضافة إلى أن تعمل واشنطن أيضاً لتجمع شركاء مثل البنك الدولي، وحلف شمال الأطلسي، والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لصياغة مشاريع تجريبية تساعد على توزيع أفراد قوات الحشد الشعبي في المهن المدنية (على سبيل المثال، التدريبات المهنية، وإعادة التأهيل الطبي)”.

وتابع، أنه “يجب أن تكون الأولوية الأكثر إلحاحاً لإدارة بايدن هي التخفيف بشكل استباقي من المشاعر المؤلمة التي سببتها الضربة الجوية على كربلاء في 13 آذار/ مارس 2020، وقد يشمل ذلك دفع بعض التعويضات بصورة غير علنية لمؤسسة ضريح الإمام الحسين وفقاً لطلبها، أو توفير الدعم الطبي العيني وإعادة الإعمار، ويمكن لأي من الخطوتين إقناع المؤسسة بالتخلي عن التهديد برفع دعوى قضائية وتجنّب سابقة قانونية إشكالية، ولدعم مثل هذه الجهود، يجب على الإدارة الأمريكية النظر في القيام بزيارات دبلوماسية إلى كربلاء للحفاظ على حسن نية السيستاني والعتبات”.

السابق
العلماء يحذرون من جائحة “أشبه بالموت الأسود”
التالي
برلمانية تكشف حقيقة منح الدولة كل نائب 150 درجة وظيفية سنوياً

اترك تعليقاً