اخترنا لكم

من السذاجة أن يعتمد العرب على رئيس مثل ترامب

يزداد الرئيس الأمريكي ال 45 ضعفا مع مر الايام، ومن غير المحتمل عكس الاتجاه. أي اشخاص يضعون ثقتهم فيه يلعبون بطاقة خاسرة.

 

بأغلبية كبيرة، وافق الكونغرس على عقوبات جديدة ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية في نهاية يوليو / تموز.لم يتمكن من استخدام حق النقض (الفيتو)  قبل ترامب على مضض مشروع القانون،  في 2 آب / أغسطس.

وعادة ما يوقع الرؤساء تشريعا هاما يحيط به كبار المسؤولين في الاحتفالات التي تحظى باهتمام كبير، مع اهتمام كبير من وسائط الإعلام، ولكن هذا لم يحدث لهذا المشروع.

لم يكن هناك مراسم ولا شهود ولا وسائل إعلام. وقد أجبر الرئيس التوقيع،وقع  ولكن لم يتمكن من إخفاء استياءه أو إذلاله في بياناته اللاحقة.

لم تكن العقوبات المفروضة على إيران أو كوريا الشمالية هي التي اقلقت ترامب. كانت إدارته معادية لإيران منذ البداية، مما يثير شكوكا جدية حول الاتفاق النووي الذي وقع من قبل إدارة أوباما.

كما وجد ترامب نفسه يواجه أزمة كورية بدون استراتيجية واضحة للتعامل معها. لذلك فإن فرض هذه العقوبات قد يوفر لترامب فرصة للمطالبة بأنه قام فعلا بشيء مفيد للوضع.

مشكلة ترامب تكمن في العقوبات المفروضة على روسيا. إن قلق ترامب ليس ببساطة لأن العقوبات تتعارض مع السياسة المعلنة لإدارته وتعهداتها بتحسين العلاقات وتعزيز التعاون بين واشنطن وموسكو، ولكن أيضا أن الكونغرس استخدم ذريعة تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لتمريرها .

الكونغرس يعرف بشكل أفضل

وبالنظر إلى الادعاءات التي تفيد بأن ترامب استفاد من تدخل روسيا والتحقيقات الجارية المختلفة في ما إذا كانت حملته  تم التواصل معها بشكل غير قانوني من قبل الروس فيما يتعلق بالانتخابات، فإن توقيع العقوبات في قانون كان مهينا للغاية للرئيس بعد أكثر من 200 يوم من توليه منصبه.

كيف يمكن لترامب أن يصر على البراءة الروسية ويدعي أن فوزه الانتخابي كان مستحقا في االوقت نفسه الذي يؤيد فيه العقوبات المفروضة فيما يتعلق بالتدخل الروسي الذي يدعي النقاد أنه أسلمه الرئاسة؟

ومع ذلك، هناك شيء أكثر أهمية من هذا. هذه هي واحدة من تلك اللحظات النادرة منذ الحرب العالمية الثانية وولادة الدولة الأمنية الوطنية  عندما يقرر الكونغرس اتخاذ قرار بشأن مسألة هامة في السياسة الخارجية بمعزل عن الرئيس وإدارته.

في التقاليد الدستورية الأميركية، يتمتع الرئيس بما يصل إلى صلاحيات حصرية لإدارة السياسة الخارجية. ويمكنه اتخاذ قرارات رئيسية دون العودة إلى الكونغرس، بما في ذلك الشروع في عملية عسكرية كبيرة طالما أنه لا يلجأ إلى إعلان الحرب.

وقد تكون لجنة بيكر هاميلتون – المعروفة باسم لجنة الدراسات العراق، وهي لجنة من الحزبين تشكلت في عام 2006 للتحقيق في حروب الشرق الأوسط في ظل إدارة جورج دبليو بوش – المرة الأخيرة التي حاول فيها الكونغرس التدخل بفعالية في شؤون السياسة الخارجية.

 

مسكون من قبل روسيا

هذه المرة، فرضت العقوبات ضد روسيا على الرغم من أن الكونغرس يعرف أن الرئيس لا يريدها. وتمت الموافقة عليها في قانون حصل على تأييد أغلبية الأصوات في المجلسين – وكأن الكونغرس يقول إنه يتدخل في السياسة الخارجية بإصرار خاص وأن الرئيس ليس لديه خيار سوى تأييد قانون العقوبات.

وهذا ما لم يستطع ترامب أن يخفيه عندما أعرب عن أسفه صراحة لأن الكونغرس قد منح نفسه الحق في التدخل في مجال هو في جوهره أحد صلاحيات الرئيس.

وتتفق الوكالات والدوائر الأمريكية على تدخل سلطة أو سلطات معينة في روسيا بطريقة أو بأخرى في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. لكن لا أحد يستطيع أن يقول لماذا تدخل الروس. هل كانوا يريدون أن ينجح ترامب وتفشل كلينتون،اخذين بعين الاعتبار مخاوف موسكو من السياسات التي كان من المحتمل أن تتبعها كلينتون بعد أن تدهورت علاقاتها مع الرئاسة الروسية أثناء عملها كوزيرة للخارجية؟

أم أنها كانت تتدخل لأنها تريد ببساطة خلق مناخ من عدم اليقين وانعدام الثقة في الديمقراطية الأمريكية؟ هل كان قادة حملة ترامب الانتخابية على علم بجهود التدخل وهل كانوا يشجعونهم؟ وهل أثر التدخل فعلا على الانتخابات أم لا؟

ولا توجد إجابات واضحة على هذه الأسئلة. ويتعين على مختلف التحقيقات الجارية – بما فيها تلك التي تديرها لجان من مجلس النواب ومجلس الشيوخ ووزارة العدل – تقديم الإجابات. ولكن ما هو مؤكد هو أن ترامب لا يستطيع الهروب من الشكوك التي يلقيها هذا الموضوع، وسوف يستمر في ان يكون مسكون من قبلهم لبعض الوقت.

وقد أدت القضية بالفعل إلى سقوط مايكل فلاين، مستشار أول لشؤون الأمن القومي في عهد ترامب. وتضغط الدوائر القومية حول الرئيس الآن لإقالة الجنرال هر ماكماستر، الذي تولى مسؤولية مجلس الأمن القومي بعد استقالة فلين في فبراير / شباط. وبعد أن أشاد برامب بمدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي خلال الأيام الأولى من رئاسته، أخذ ترامب في وقت قريب الجمهور على حين غرة عندما أقال كومي من عمله في مايو / أيار.

 

اعباء مكدسة

ومع ذلك، فإن القلق حول حالة التدخل الروسي ليس هو الشيء الوحيد الذي يلقي عبأ على رئاسة ترامب.

في وقت مبكر، خلال الأسابيع القليلة الأولى داخل البيت الأبيض، أعطى ترامب الانطباع بأنه يعاني من نقص الخبرة. لم يكن قد شغل منصبه من قبل، لذلك يمكن أن يجادل بأنه كان يتعلم الاساسيات. ولكن الآن، أكثر من نصف عام في رئاسته، يبدو أن مشكلته أكبر بكثير من مجرد نقص الخبرة. إن استخدامه للغة مبتذلة وكذبه الصارخ والقهري ليس مناسبا لرئيس.

بالإضافة إلى الدلائل على أن من حوله غير قادرين على السيطرة على هوسه بنفسه، وهناك مؤشرات على أن الرئيس يتخذ القرارات دون التفكير أو التشاور أو حسابات كافية. على مدى 10 أيام فقط في يوليو، استقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض، شون سبايسر، ترامب أقال رينس بريبوس، رئيس هيئة الأركان في البيت الأبيض، ثم أقال خليفة سبايسر، أنتوني سكاراموتشي، بعد مقابلة إعلامية سيئة السمعة.

وبالاضافة الى تقييم الرئيس غير الصحيح للدور الذي يعتقد ان الصين ستلعبه في الازمة الكورية الشمالية والاختلاف الواضح بين الرئيس ومسؤوليه الاداريين حول اللغة التي يجب ان تستخدم للتعامل مع ازمة الخليج – قطر، يبدو أن ترامب أبرم صفقة مع السعوديين والإماراتيين حول قطر دون علم وزرائه للدفاع والخارجية أو مستشار مجلس الأمن القومي.

هذا ليس رئيس في حالة جيدة، وعلى الرغم من صعوبة التكهنات حول مصيره، فمن المؤكد أن موقفه الداخلي لا يزال يضعف. وسيكون من السذاجة أن يعتمد بعض العرب، وبعض الفلسطينيين، على رئيس من هذا القبيل.

 

بشير نافع

ذا ميدل ايست اي

الاثنين 28 أغسطس 2017

 

بشير نافع هو باحث رفيع المستوى في مركز الجزيرة للدراسات.

صور: صورة من النشرة التي قدمها القصر الملكي السعودي في 20 مايو 2017 تبين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوح من داخل سيارته لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي (أف ب)

السابق
العراقيون غير مصدقين انه سيتم القاء القبض على زيباري وهو بحماية بارازاني وطالباني!
التالي
متظاهرون ضد فساد التميمي في ديالى

اترك تعليقاً