أبحاث ودراسات

مياه الشرب في العالم الى نفاد.. وهذا وضع العراق

تشير التوقعات إلى أن الطلب العالمي على المياه العذبة سيتجاوز المتاح بنسبة 40 في المئة عام 2030، ويحدث ذلك نتيجة تضافر عوامل البيئة وتفاقم تصرفات الإنسان غير المسؤولة والنمو السكاني وافتقاد عديد من الدول لشبكات المياه ونقص التخطيط والاستثمار في إنتاج المياه العذبة..

يصنف البنك الدولي ندرة المياه بعدم حصول الشخص الواحد من السكان سنوياً على ألف متر مكعب من المياه العذبة. ولعل عدم وعي البشر، ونقص اهتمام الحكومات بما يحدث، والتباطؤ في معالجته بنظرة توازن استراتيجية بعيدة المدى، قد ينتج عنها زوال دول، وطمر بعض المدن الزجاجية وسط الكثبان، لنسمع في مستقبلنا عن شبيهات إرم ذات العماد.

مدينة (كيب تاون)، أعرق وأجمل مدن جنوب أفريقيا الساحلية، والتي يسكنها ثلاثة ملايين نسمة تقف اليوم على مشارف كارثة مائية، باعتبارها أول مدينة عالمية رئيسية معاصرة تواجه كارثة نفاد مياه الشرب، بشكل مفزع.
وهي مجرد مثال على توسع تلك الكارثة البيئية عالميا، والتي سبق لعلماء المناخ والبيئة التنبؤ بها منذ عقود، والتحذير من تبعاتها المحتملة، وها هي اليوم تهدد أغلب مدن العالم. وتتبعها مدينة (ساو باولو)، البرازيلية، ذات الثلاثة أنهار، والبالغ تعداد سكانها احدى عشر مليون نسمة ونصف. والثالثة مدينة التكنولوجيا الهندية (بنغالور)، ذات الستة ونصف مليون نسمة من السكان.
كما لم تنج من ذلك عاصمة الصين العملاقة (بكين)، والتي يسكن فيها اثنان وعشرين مليون نسمة، ويمر منها ثلاثة أنهار.
وتليهم مدينة (جاكرتا)، الإندونيسية، ذات العشرة ملايين ساكن، بمعاناتها من ارتفاع مستوى البحر بشكل سنوي. ثم نجد مدينة (إسطنبول)، التركية ذات الأنهار والمجاري والغابات والأمطار الغزيرة، والخمسة عشر مليون نسمة على مشارف أزمة مائية.

وتشير الدراسات الجيولوجية والبيئية إلى أن مدينة (لندن)، ذات العشرة ملايين نسمة أيضا مقدمة إلى مراحل شح في المياه العذبة، نتيجة نقص مستوى الأمطار، واعتمادها كليا على مياه الأنهار.
وحاليا نرى الخرطوم، والقاهرة، وبقية مدن مصب النيل، ونجد مدن العراق تعاني من شبح أزمة نفاد المياه بفعل فاعل.
ولو حسبناها عالميا فإن نحو 70 في المئة من مساحة اليابسة على الكرة الأرضية مغطاة بالمياه، غير أن 3 في المئة فقط منها متاحة عذبة، صالحة للاستهلاك البشري.
ويبلغ تعداد البشرية اليوم ما يقارب ثمانية مليارات نسمة، مما يعد الأعلى على مدى العصور الماضية، وحسب ما نشر في قناة الـ(بي بي سي) البريطانية فإن أكثر من مليار شخص من البشرية يفتقرون إلى توفر المياه، في حين يعاني 2.7 مليار شخص آخر من ندرة المياه خلال شهر على الأقل من العام.

وتشير الدراسات إلى أن مدينة من أصل كل أربع مدن عالمية تواجه أوضاع «ضغط مائي» ينذر بالقادم الجاف.

وتشير توقعات الأمم المتحدة إلى أن الطلب العالمي على المياه العذبة سيتجاوز المتاح بنسبة 40 في المئة عام 2030، ويحدث ذلك نتيجة تضافر عوامل البيئة وتفاقم تصرفات الإنسان غير المسؤولة، والنمو السكاني، وافتقاد عديد من الدول لشبكات المياه والبنية التحتية، ونقص التخطيط والاستثمار في انتاج المياه العذبة.

كما أن التلوث الحاصل في كثير من الأرجاء نتيجة تزايد النفايات الصناعية، وتفاقم عملية الاحتباس الحراري، وثقوب الأوزون، وفساد التربة والبحيرات ومجاري الأنهار والمياه الجوفية تزيد الأمر سوءاً.

وتزداد حروب المياه العذبة شراسة بتعدي بعض الدول التي تمر منها الأنهار على حصص الدول الأخرى، كما في استحواذ إسرائيل على حصص المياه المخصصة للأردن، وقيام تركيا بالاستيلاء على حصة العراق من دجلة والفرات، وما تفعله أثيوبيا بمياه النيل، مما يهدد السودان والقطر المصري ويزيدهما جفافا.

دول الخليج العربي كانت ولا تزال تعاني نقص الموارد الطبيعية للمياه العذبة، واستنزاف الموجود في عمليات الزراعة الصحراوية، وقد تسابقت أكثر تلك الدول لعمليات تحلية مياه البحار بالطرق الصناعية الكلاسيكية، وهي تسعى مستقبلاً لتحويل ذلك إلى الطاقة النووية، عبر تشغيل عدد من المفاعلات الذرية.

الماء العذب أصبح قضية وأزمة أولى للبشرية جمعاء، والكارثة أنها تفتقد إلى الحلول المفيدة الدائمة، والتي تعم ولا تخص، وترتقي بالإنسان والكوكب المحتضر. كما أن جنون الإنسان، يكمن في إصراره على صنع مدن من الزجاج الحالم، ومعالجة الجفاف بحلول وقتية باهظة التكلفة، ربما لن تكون ميسرة للأجيال القادمة، لتزداد الحروب المائية وتطغى.

السابق
رواتب اعضاء البرلمان وامتيازاتهم بالارقام
التالي
ائتلاف المحور الوطني يعتزم الانسحاب من تحالف البناء

اترك تعليقاً