اخترنا لكم

ميدل إيست آي: هل تخرج عصائب أهل الحق من عباءة إيران تمهيدا للانتخابات العراقية؟

كشف تقرير لموقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye) البريطاني عن أن فصيل عصائب أهل الحق العراقي خرج عن أوامر إيران التي طالبت بعدم استهداف مصالح أميركا في العراق.

ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي طلبت إيران من حلفائها المسلحين في العراق عدم مهاجمة أهداف أميركية تجنبا لردود فعل الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب الذي يسعى لعرقلة المساعي الإيرانية للتفاوض مع خلفه جو بايدن من أجل العودة إلى الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015.

ورغم التوجيهات الإيرانية الصارمة، شنّت العصائب التي يقودها قيس الخزعلي هجمات استهدفت السفارة الأميركية في بغداد والبعثات الدبلوماسية على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، وذلك “دون التنسيق مع أي من الفصائل الأخرى أو الإيرانيين” حسب ما صرح به قائد إحدى الفصائل المسلحة.

وهذا يدل على أن العصائب لم تعد تعمل تحت إمرة الإيرانيين، ولا تعتمد على حماية طهران أو أي من الفصائل العراقية الأخرى، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات عن مستقبل هذا الفصيل.

وحسب مصادر أمنية، تعرضت قافلتان عسكريتان، تنقلان معدات للقوات الأميركية، إلى هجوم بعبوة ناسفة أسفر عن أضرار مادية على الطريق السريع جنوبي بغداد. وسبق تلك التفجيرات هجوم صاروخي في نوفمبر/تشرين الثاني استهدف السفارة الأميركية وسط بغداد وراح ضحيته طفل في حين أصيب 7 آخرون، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية بعدد من الممتلكات الخاصة والمباني الحكومية.

وأعلنت جماعة مسلحة تسمي نفسها “كتيبة قاسم الجبارين” مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف القافلتين العسكريتين، في حين تبنّت مليشيا أخرى تطلق على نفسها اسم “أصحاب الكهف” الهجوم الصاروخي.

وعلى الرغم من أن أصابع الاتهام كانت تشير إلى كتائب حزب الله، المليشيا الأكثر نفوذا، فإن قيادات 4 من الفصائل المسلحة، بما في ذلك العصائب، نفت تورط كتائب حزب الله في هذه الهجمات وأصرّت بدل ذلك على أن العصائب هي التي نفذت الهجمات واضعة بذلك حدا للهدنة التي دخلت فيها المليشيات في أكتوبر/تشرين الأول مع الولايات المتحدة.

وحسب قائد بارز في العصائب -اشترط عدم الكشف عن هويته- فإن الهدنة كانت مشروطة بجدولة خروج القوات الأميركية من العراق في غضون شهر واحد، لكن الأميركيين لم يفوا بهذا الشرط ولم يفعلوا أي شيء لإثبات نيتهم بالمغادرة، مشيرا إلى أن فشل واشنطن في وضع أي خطط للانسحاب الكامل من العراق يعني أن فصيله لم يعد بحاجة إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.

قيس الخزعلي الأمين العام لعصائب أهل الحق (الجزيرة)
عصيان مفاجئ
وعصائب أهل الحق هو فصيل مسلح انشق عام 2006 عن الجيش المهدي، الجناح العسكري السابق للتيار الصدري الذي يقوده مقتدى الصدر. وفي البداية استقطب مقاتلين ذوي خبرة ومهارات قتالية، وباشتراكه مع كتائب حزب الله نفّذ عشرات الهجمات ضد القوات الأميركية بين 2006 و2008. والفصيل هو جزء من الحشد الشعبي الذي تشكل عام 2014 لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وحسب ميدل إيست آي فإن العصائب كانت منذ البداية مدعومة من إيران، وحتى الشهر الماضي كانت من أهم وأقوى الأذرع الإيرانية في العراق. ولهذا السبب، يمثل عصيانها لإيران “مفاجأة” للقوات الشيعية السياسية والمسلحة.

اعلان
ورغم عدم اتضاح ردة فعل إيران، فإن الهجمات الأخيرة التي نفذتها مجموعات صغيرة مرتبطة بالعصائب، أثارت خلافات كبيرة مع كتائب حزب الله، الشريك التقليدي لأكثر من عقد من الزمن لعصائب أهل الحق.

ووفقا لسياسي عراقي بارز مقرب من إيران، فإن عصائب أهل الحق تعد من أبرز الفصائل العراقية التي أعربت عن عدم رضاها بالتوجيهات الإيرانية. وقد سبق أن صرح قياديوها، في لقاء مع زعماء فصائل شيعية أخرى، أن “الوضع في العراق له خصوصيته وأنهم غير ملتزمين بوجهة النظر الإيرانية ولن يخضعوا للإرادة الإيرانية”.

وأضاف هذا السياسي أن العصائب تسعى إلى إعادة إنتاج خطابها الإعلامي والسياسي وتكريس فكرة انتمائها الوطني وعدم ارتباطها بإيران. وتتعلق المقاربة الجديدة لعصائب أهل الحق بالإعداد للانتخابات النيابية المقبلة والتنافس على زعامة فصائل المقاومة المسلحة في العراق.

وخلص التقرير إلى أنه من غير المتوقع في الوقت الحالي أن ينشب نزاع بين العصائب والكتائب، إلا في حال أصرّت العصائب على مواصلة اتباع نهج جديد وهو ما قد يعني أن إيران قد تقصيها وتتركها لوحدها في مواجهة الأميركيين والحكومة العراقية.

المصدر : ميدل إيست آي

السابق
نائب كردي : سلطة الاقليم لا تراعي حقوق الانسان
التالي
ملامح صفقة فساد بين مستشاري الكاظمي وشركات أميركية لاستيراد لقاح كورونا

اترك تعليقاً