أبحاث ودراسات

ناشونال إنترست: هل آن أوان مغادرة تركيا لحلف الناتو؟

اعتبر مقال للكاتب “جيرالد هايمن” في مجلة “ناشونال إنترست” إن سياسات الرئيس “رجب طيب أردوغان” تقدم أسبابًا منتظمة وثابتة إلى الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو لإنهاء تحالفهم مع تركيا وتعريفها كخصم وليس كحليف.

وعددت المجلة أسباب التوتر بين تركيا والغرب والتي تشكل تحالف أنقرة مع روسيا وإيران، وتهديداتها ضد وحدات حماية الشعب الكردية، التي تدعمها الولايات المتحدة والتي لها صلات مع المعارضة التركية ممثلة في حزب الشعوب الديمقراطي ومتمردي حزب العمال الكردستاني، وأيضا إصرار “أردوغان” على شراء منظومة الصواريخ أرض جو الروسية من طراز “إس-400″، التي من شأنها أن تهدد الطائرات من طراز “إف-35” المتطورة التي ترغب تركيا في الحصول عليها، من خلال كشف تقنياتها وبياناتها السرية حال تشغيلها بجوار المنظومة الروسية. كما تشمل الأسباب عداء تركيا تجاه المملكة العربية السعودية، حليف واشنطن الخليجي، في الوقت الذي ترحب فيه تركيا بالإسلاميين الإقليميين المناهضين للغرب. وأخيرا، هناك سياسات تركيا المناوئة للولايات المتحدة في مناطق لا تمتلك فيها أنقرة مصالح حيوية كما في فنزويلا، حيث تدعم أنقرة الرئيس “نيكولاس مادورو”، مصطفة إلى جانب روسيا والصين وبوليفيا وكوبا، ضد الولايات المتحدة وأوروبا.

وعلى المستوى المحلي، ترى المجلة أن سياسات “أردوغان” صارت تتعارض مع قيم وسياسات حلفائه في حلف “الناتو” مع ميله لترسيخ سلطته عبر إقضاء المعارضة السياسية والسيطرة القضاء والإعلام وتطهير عشرات الآلاف من موظفي الخدمة المدنية والمدرسين والقضاة، واعتقال الآلاف في أعقاب الانقلاب الفاشل في عام 2016، وهي تصرفات سصعب معها وصف تركيا على أنها جزء من المجتمع الغربي، ناهيك عن كونها حليفة للولايات المتحدة أو “الناتو”، وفقا للمجلة.

ورغم ذلك دعا “هايمن” الولايات المتحدة وحلف “الناتو” إلى عدم تصنيف تركيا كخصم، والتفرقة بين تركيا وبين شخص “أردوغان” نفسه. واستدل على ذلك بمؤشرات نتائج الانتخابات البلدية حيث اختار الناخبون في أنقرة واسطنبول، وكذلك إزمير، ثالث أكبر مدينة في تركيا من حيث عدد السكان، انتخاب رؤساء بلديات من أحزاب المعارضة. ويحكم خصوم “أردوغان” الآن أهم بلديات في تركيا، بما في ذلك عاصمتها السياسية والمالية والمدينتين اللتين تمثلان ثلثي الناتج المحلي الإجمالي لتركيا.

ومع ذلك، تعد إسطنبول المؤشر الأخطر وفقا لـ”هايمن”، حيث كانت المدينة معروفة كقاعدة دعم لسلطة “أردوغان”، وهي مصدر الكثير من رأشماله السياسي، وهي البلدية التي صعد منها لتحدي وتجاوز 8 عقود من هيمنة الهوية العلمانية لتركيا عقب إلغاء الخلافة عام 1924 وتأسيسها الجمهورية على يد “مصطفى كمال أتاتورك”. وفي الواقع، قام “أكرم إمام أوغلو”، عمدة إسطنبول الجديد المفترض، بزيارة إلى ضريح “أتاتورك” في أنقرة في اليوم التالي لإعلان فوزه أمام مرشح العدالة والتنمية. وسيبقى “إمام أوغلو” في السلطة إذا لم يستطع “أردوغان” استخدام آليات الدولة لعكس النتيجة الانتخابية. ومنذ الانتخابات، ظهر بعض قادة حزب العدالة والتنمية بالفعل وانتقدوا “أردوغان” علنا بسبب سلطته الاستبدادية ومحاولات الالتفاف على نتائج انتخابات.

ووفقا لـ”هايمن”، كان تحرك “أردوغان” بعيدا عن “الناتو” مؤلما حيث كانت تركيا عضوا مخلصا وموثوقا به بعد فترة قصيرة من تأسيس “الناتو، وهي تحتفظ بثاني أكبر جيش في الناتو بعد الولايات المتحدة فقط. وقاتلت قواتها المسلحة جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة في كوريا وفيتنام وأفغانستان، حتى مع عدم مشاركة بعض أعضاء الناتو الآخرين. وقبل نقل “أردوغان” تركيا إلى هوية أكثر إسلامية، كانت تركيا “كمالية” علمانية مع تطلعات ثابتة لأن تصبح عضوا أساسيا في الاتحاد الأوروبي، على الرغم من رفض الاتحاد الأوروبي المتكرر بشكل محبط. وتحتل تركيا موقعا جغرافيا رئيسيا في شمال شرق البحر الأبيض المتوسط، وتسيطر على مضيقي “الدردنيل” و”البوسفور”، وبالتالي الوصول البحري إلى البحر الأسود على الحدود الجنوبية الغربية لروسيا.

ووفقا لـ”ناشيونال إنترست”، إذا كان مسار “أردوغان” مستداما، وابتعدت تركيا أكثر عن التحالف الغربي في السياسة والقيم والعلاقات، فلن تستطيع تركيا، وربما لن تريد، أن تبقى عضوا في “حلف الناتو”. لكن طرد تركيا من التحالف الغربي يجب أن يأتي، إن حدث على الإطلاق، بعد مراجعة طويلة وجادة، وبعد الاستنتاج بأنه لا توجد خيارات أخرى. وكانت نتائج انتخابات أنقرة وإسطنبول تنصلا من إدارة “أردوغان” لاقتصاد تركيا ومسارها السياسي. وكان “أردوغان” محقا في الإشارة إلى أن النخبة في أنقرة واسطنبول لا تمثل بدقة الهوية الدينية المحافظة لكثير من سكان تركيا.

ووفقا للمجلة، سيكون من مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على المدى الطويل المراقبة والانتظار لفترة من الوقت. والأهم من ذلك، سيكون من مصلحة الولايات المتحدة أن تطمئن الأتراك إلى أن الاحتكاك والتوتر ينبع من سياسات لا تتعلق بالدولة التركية وأن الإحباط من “أردوغان” لا يمتد إلى تركيا. وسوف تستمر تركيا كعضو مهم في التحالف الغربي إذا ما أرادت أن تظل كذلك، وانتخبت قادة آخرين في المستقبل، واعتمدت قيمها وسياساتها وفقا لذلك. وسوف يكون ذلك أفضل لتركيا من الطرد بشكل مؤسف من التحالف، وهو ما قد يعزل تركيا ليحبسها في خندق واحد مع خصوم الولايات المتحدة وضد المصالح الأمريكية. 

واختتم “هايمن” مقاله بالإشارة إلى أن الانتخابات الأخيرة كانت فرصة لم تكن متوقعة للتوقف ومحاولة التفكير في طريقة للمساعدة في عكس المسار داخل تركيا، ومسار العلاقات بين تركيا والغرب، قبل أن تتعمق وتشتد دوامة العلاقات المتراجعة لتتحول إلى مزيد من العداء.

السابق
روحاني: ايران لن تبدأ الحرب وسترد بصورة مدمرة على اي عدوان
التالي
وسائل إعلام إيرانية تعلن غرق الناقلة فرونت ألتير

اترك تعليقاً