اخترنا لكم

نفط القيارة يهرب إلى إيران

رغم مرور أكثر من عام على تحرير محافظة نينوى، إلا أن نفط المحافظة مازال يهرب، وتشير أصابع الاتهام إلى مسؤولين حكوميين وفصائل مسلحة وقوى متنفذة في العراق.

ففي مطلع الشهر الجاري، أخبر رئيس تحالف القرار، أسامة النجيفي، وسائل إعلام عراقية بأن: “القوات الأمنية أرسلت سيارات عسكرية لقطع طريق تهريب النفط، لكن الفصيل المسلح الذي يسيطر على آبار النفط اعترض سبيلها”.

وصرح النائب الكوردي عن محافظة نينوى، شيروان دوبَرداني، لشبكة رووداو الإعلامية بأن: “فصيلاً مسلحاً يسيطر على حقول النفط في القيارة، وخاصة الآبار 30، 31 و32″، وأعلن أن “نحو 100 صهريج من نفط تلك الآبار يتم تهريبه يومياً”.

وكان نواب آخرون عن نينوى قد أشاروا إلى هذه المشكلة في وقت سابق، ومنهم أحمد الجبوري الذي قال في لقاء له مع موقع (ألمونيتور) إن مجلس النواب العراقي شكل لجنة لمتابعة جميع الأخبار المتعلقة بتهريب نفط محافظة نينوى، وإنه يرأس تلك اللجنة.

لكن رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة نينوى، محمد إبراهيم، أعلن في بيان أصدره مطلع هذا الشهر، أن المشرفين على تلك الآبار النفطية أبلغوا المتابعين للقضية بأنه “لا تجري أية عمليات تهريب في تلك المنطقة”.

أما عضو تحالف الفتح، علي السنيد، فلا يستغرب إنكار بعض الأطراف لتلك التقارير، ويشير في تصريح لـ(ألمونيتور) إلى أن “مشكلة كبرى تواجه محاولات إيقاف عمليات تهريب النفط هذه، وتتمثل في إنكار الفصائل المسلحة والأحزاب المتورطة تلك التهم”.

واتهم السنيد كتلاً سياسية وعوائل وفصائل مسلحة تابعة للأحزاب السياسية بـ”سرقة النفط”.

قامت اللجنة النيابية العراقية بمتابعة لمعرفة الفصائل التي تسيطر على آبار النفط، وعن هذا قال النائب دوبَرداني لشبكة رووداو الإعلامية: “يشرف تحسين أبو رقية على تلك القوة (التي وضعت يدها على آبار النفط تلك) وهي تابعة لكتائب الإمام علي، التي هي ميليشيا شيعية، وقد قامت اللجنة بمزيد من المتابعة مع الحشد الشعبي الذي نفى أن تكون تلك القوة تابعة له”.

وقال مصدر رفيع المستوى من الحشد الشعبي لـ(ألمونيتور): “تعود هذه الاتهامات المتبادلة إلى بداية الصراعات السياسية بين محافظ نينوى والنواب الذين يمثلون المحافظة”، وعزا السبب إلى “الرغبة في النفوذ والسيطرة على المحافظة”.

وأشار السنيد إلى أن ذلك النفط يذهب إلى تركيا وإيران، ويسلك طرقاً مختلفة، ومن بينها إقليم كوردستان، ويجري نقل النفط بواسطة صهاريج وأنابيب. لكن النائب الكوردي يكشف عن المزيد من التفاصيل: “يتم تهريب النفط باستخدام طريقين، أحدهما من القيارة إلى مخمور ثم إلى كركوك فالسليمانية ومنها إلى إيران، والطريق الثاني يتجه إلى البصرة ثم إلى الخارج”.

يعتبر غياب الشفافية واحداً من المشاكل الرئيسة التي يعانيها قطاع النفط العراقي، وتهريب النفط واحد فقط من وجوه تلك المشكلة، وقد أعلنت الدائرة البريطانية للتصدي للتزوير، الأسبوع الماضي، أن المديرين السابقين لشركة بيتروفاك متهمون بالارتشاء والفساد في كل من العراق والسعودية.

ويقول تقرير الدائرة البريطانية إن المدير السابق لقسم المبيعات في الشركة، ديفيد لوفكين، دفع ملايين الدولارات لأتباعه لضمان عقد مشروع حقل البدرة بقيمة 330 مليون دولار وعقد العمل في مرآب الفاو بقيمة 400 مليون دولار، ويعود تاريخ العقدين إلى العام 2016.

ويرى الرئيس السابق للجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، حاكم الزاملي، أن تهريب النفط خرج من إطار تورط بعض الجماعات المتفرقة. ففي حديث لـ(ألمونيتور) كشف الزاملي عن أن “تهريب النفط والمنتجات النفطية، يجري بطريقة منظمة بين محافظات العراق ومحافظات في دول أخرى”، كما اتهم الأحزاب والأطراف السياسية وقوات حماية الحقول النفطية بالتغطية على المشكلة، لأنها “تربح منها”.

ومن بين المعوقات التي تمنع حل هذا النوع من المشاكل هو عدم إمكانية التوصل إلى آلية تخلو من آثار السياسات الطائفية في العراق، كأن يتم تشكيل لجنة تستطيع التعامل بموضوعية وخارج إطار التنافس الطائفي مع المشكلة، وتحدد الطرف المتورط، ولهذا تفشل محاولات المساءلة ومحاسبة الأشخاص والأطراف المتورطة.

وعن مساعي لجنته، يقول النائب شيروان دوبَرداني: “أبلغنا رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء، رئيس مجلس النواب، والمرجعية، لكنهم يلتزمون الصمت حتى الآن ولم يتخذوا أي إجراء”.

ودوبَرداني عضو في اللجنة الخاصة بمتابعة أوضاع سنجار، وهذه اللجنة جزء من لجنة أوسع تتابع شؤون محافظة نينوى، ويقول: “ليس نفط القيارة وحده، بل يجري أيضاً تهريب النفط من حقل عين زالة النفطي”.

السابق
الحكيم والعبادي يؤكدان على ضرورة الاسراع بإكمال الكابينة الحكومية
التالي
ماذا قال عبدالمهدي عن نفط كردستان ووضع كركوك؟

اترك تعليقاً