أبحاث ودراسات

نيويورك تايمز:هذه هي اسباب انسحاب البرازاني.

الزعيم الكردي ينسحب ، أحدث تداعيات التصويت على الاستقلال الذي تم انتقاده يشدة.

 

بغداد-أعلن الرجل الذي قاد حملة استقلال منطقة كردستان العراق منذ أكثر من عقد من الزمان انه سيستقيل من منصبه كرئيس للبلاد. وهذه الخطوة هي آخر تداعيات تصويت الاستقلال الذي يرى العديد من القادة الأكراد العراقيين الآن أنه خطأ كارثي  يكلفهم اعتمادهم الاقتصادي والسياسي على أنفسهم.

وقد ادلى مسعود بارزانى رئيس المنطقة منذ عام 2005 بهذا التصريح فى خطاب مرير هو اول رد علنى على الانتقام المستمر من حكومة بغداد بعد استفتاء 25 سبتمبر.

ولم يعتذر السيد برزاني عن التصويت الذي عارضته واشنطن ومعظم القادة الدوليين.

وانحى باللائمة على ما وصفه بالخيانة التي قام بها زملائه من الأكراد  وتقلبات حلفائه الأمريكيين الذين ساعدوا في تدريب وتجهيز قواته الامنيه لتراجع حظوظ الأكراد. وقال انه بالرغم من مغادرته الرئاسة فانه لم يستقل من السياسة وتعهد بالبقاء نشطا في دفع الدولة الكردية.

وقال بارزاني “أنا بيشمركة، وسوف استمر في عمل كل ما هو مطلوب مني وسوف اكون مع شعبي في نضاله من أجل الاستقلال”، مشيرا إلى فرقة من المقاتلين الأكراد التي ساعد قي  تحويلها من قوة حرب عصابات في 1980 ضد صدام حسين إلى وحدة امن مكتملة و التي كانت تعتبر حتى أكتوبر / تشرين الأول تقريبا قوة منيعة  للدفاع عن الحكم الذاتي الكردي.

وجاءت لهجة السيد برزاني العدوانية بعد أسابيع من الهزيمة المذلة التي مني بها المقاتلون الأكراد في ساحة المعركة ضد القوة المفرطة التي نشرها رئيس الوزراء حيدر العبادي من العراق ردا على إجراء الاستفتاء. كما فقدت الحكومة الكردية أصولها الاقتصادية الرئيسية والعديد من حقول النفط الرئيسية ، وواجهت عزلة دولية شبه كاملة.

وقد أدت النكسات إلى اضعاف الأكراد بشكل كبير في المفاوضات بين القادة العراقيين ونظرائهم الأكراد لتدوين توازن القوه الذي تغير بشكل حاد بين الجانبين.

وقد عقدت المحادثات، بوساطة ضباط عسكريين أمريكيين، بعد أن أعلن السيد العبادي إنهاء العمليات العسكرية بشكل مؤقت للاستيلاء على المعابر الحدودية مع تركيا وإيران وسوريا.

ويقول الاشخاص المقربون من المفاوضين ان بغداد تقترب من الاتفاق مع القادة الاكراد على ان تتولى القوات الفيدرالية السيطرة على المعابر الحدودية وتعيد بشكل جوهري اعادة تصدير النفط في المنطقة وهو مصدر دخل ضروري لاحلام الاكراد في الاعتماد على الذات.

ومن شأن هذا الاتفاق أن يكون أكبر تراجع في المكتسبات السياسية الكردية منذ أن حصلت المجموعة على الحكم الذاتي من بغداد بعد حرب الخليج عام 1991.

إن استقالة السيد برزاني، الذي لم يسم خلفا له، يترك سؤالا مفتوحا عن من هو الآخر – سواء في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم أو الأسرة – لديه سلطة الموافقة على هذه الصفقة.

خدم السيد برزاني لمدة ولايتين كل منها مدتها أربع سنوات، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون الكردستاني. وحصل على تمديد لمدة عامين في عام 2013 بسبب المخاوف الأمنية وسط صعود تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، لكنه ظل في السلطة بعد ذلك بكثير من دون اي مبرر قانوني.

وقد أخرت حكومة السيد برزاني مؤخرا الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في الأول من نوفمبر / تشرين الثاني – أول انتخابات منذ عام 2013، مما أثار شائعات بأن الرئيس يعتزم البقاء في منصبه إلى أجل غير مسمى.

ولم يوضح السيد بارزاني في كلمته يوم الأحد ما سيكون  دوره السياسي في المستقبل.

 

ومنذ تولي الرئاسة في عام 2005، ركز السيد بارزاني قوة كبيرة في ذلك المنصب، مع وضع أفراد أسرته المقربين في مناصب قيادية حرجة. ابن شقيقه هو رئيس الوزراء الإقليمي، وابنه هو المسؤول عن جهاز الأمن في المنطقة.

وفي الجلسة البرلمانية للإقليم صباح اليوم في أربيل، ناقش المشرعون تعليمات السيد برزاني في خطاب استقالته لتوزيع صلاحياته الرئاسية بين مكتب رئيس الوزراء، الذي يشغله ابن أخيه؛ البرلمان نفسه، الذي يهيمن عليه حزبه السياسي؛ والسلطة القضائية.

وقد اندلعت الاضطرابات في سياق النقاش .وقد لكم مشرع مؤيد للبرزاني أحد نواب المعارضة الأكراد الذين انتقدوا سجل السيد برزاني كزعيم ، مما ادى إلى مشاجرة وتاخير في الإجراءات.

وبعد غروب الشمس، واصل المشرعون عملهم، نزل مئات من الرجال المدفوعين الى البرلمان الإقليمي، محاصرين العشرات من السياسيين في الداخل. هاجم بعض أعضاء الغوغاء الصحفيين المحليين الذين يغطون اعمال البرلمان.وذكرت وسائل الاعلام المحلية انها سمع صوت طلقات ناريه في الداخل ، ولكن لم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وقد قوبل العنف بالادانه من سروه عبد الواحد ، الزعيم البرلماني لحزب غوران المعارض وناقد صريح للسيد بارزانى وحزبه.

واضافت “ما حدث مساء اليوم في البرلمان كان عملا ارهابيا و” الحزب الديمقراطي الكوردستاني  ” مسؤول أخلاقيا عن ذلك “، وقالت السيدة عبد الواحد، في اشارة الى الحزب الحاكم. واضافت “نشهد تدمير مؤسستنا التشريعية برمتها في المنطقة”.

والقى رئيس البرلمان ، يوسف محمد ، باللائمة على”البلطجية والفوضويين” عن العنف.

واستمرت المواجهات بعد منتصف الليل، حيث حاول بعض قادة أمن  البيشمركة مساعدة المشرعين على إخلاء المبنى. ولكن الغوغاء أصروا على أن يعتذر مشرعو غوران عما أسموه عدم الاحترام الذي أبدوه اتجاه السيد بارزاني.

بقلم مارغاريت كوكر

نيويورك تايمز

أكتوبر 29، 2017

السابق
سقوط الطاغية
التالي
بالفيديو: ميليشيا برزاني يتركون قتلاهم وجرحاهم ويهريون في محور فيشخابور

اترك تعليقاً