أبحاث ودراسات

هدف تنظيم داعش في العراق


قال باحث أميركي، الخميس، إن الهدف الحالي لتنظيم داعش في العراق، بعد القضاء على آخر معاقله في الشرق السوري، هو “البقاء فحسب”، مشيرا إلى أن عملية تحول التنظيم من “شبه دولة”، إلى “كيان ضعيف”، بدأت فعلا.

ويرى دانييل دي بيتريس، وهو زميل لدى منظمة “ديفينس برايوريتيز”، التي تُعنى بالسياسة الخارجية وتركز على الترويج لاستراتيجية واقعية لضمان أمن وازدهار أميركا، أن واشنطن أخفت عن العالم أسوأ سر وهو أن داعش لم يهزم.

وكتب في موقع “ذا ناشونال إنترست”، تقريرا اليوم (28 آذار 2019)، أن عدد من مقاتلي التنظيم المتطرف سيتحوّلون إلى متمردين، وهو ما لا تستطيع أميركا إيجاد حل له.

واستغرقت عملية تحرير بلدة الباغوز، آخر مكان تحصن فيه فلول داعش، وقتاً أطول، مما كان معتقداً، فضلاً عن استخدام قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركياً كماً هائلاً من الذخيرة، إلى أن تم الإعلان إلى العالم أن “دولة داعش أصبحت من الماضي”.

ويقول الباحث، أن ملايين من العراقيين والسوريين الذين أجبروا على الخضوع لوحشية داعش وتطرفه العقائدي، شعروا بفرح كبير، عند تحرير آخر بقعة سيطر عليها التنظيم، واعتبروا النصر عليه بمثابة لحظة شافية.

كذلك، احتفت حكومات حول العالم بالانتصار. وعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل أيام على صحفيين، خارطة تظهر حجم المساحة التي كان داعش يحتلها، ويرجح أن ينسب لنفسه الفضل في تحريرها. كما أصدرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بياناً دعت من خلاله لاعتبار استعادة بلدة الباغوز “حدثاً تاريخياً”. وبعث وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتهانيهما للقوات على الأرض. وتوج مقاتلون أكراد ممن نفذوا معظم العمليات القتالية وقتل منهم الكثير، انتصارهم بطريقة احتفالية، بموكب وعزف موسيقى.

ويرى الباحث أنه لا يمكن لأحد أن يلوم المقاتلين الأكراد لاحتفائهم الكبير بانتصارهم. فقد كان الطريق بين داعش وإلحاق الهزيمة بخلافته طويلاً وعاصفاً، ومليئاً بالمصاعب. واستغرق إلحاق الهزيمة بالتنظيم أربع سنوات ونصف من قتال قدم فيه جنود ومتطوعون عراقيون، ومقاتلين أكراد تضحيات مذهلة عند خطوط الجبهة، وسقط منهم آلاف الضحايا.

خطأ كبير

ولكن، بحسب الباحث، سيكون من الخطأ الافتراض أن تدمير دولة داعش يعني نهاية الحركة الإرهابية. وقد أشارت أجهزة استخبارات أميركية إلى تلك النقطة في تقييماتها وفي شهادتها أمام أعضاء في الكونغرس. فقد يكون داعش قد ضعف، ولكنه لم ينته.

ويرى الباحث أن عملية تحول داعش من شبة دولة إلى تنظيم متمرد ضعيف نسبياً، بدأت. وحسب تقديرات الأمم المتحدة، قد يكون هناك ما بين إلى 20 و 30 ألف مقاتل يتجولون بين قرى وصحارى وسهول العراق وسوريا. وفي الوقت نفسه، اعترف البنتاغون في تقارير سابقة أنه لا يستطيع تأكيد عدد المقاتلين في صفوف داعش.

 وكما كانت تنظيمات إرهابية سابقة حين الفرصة وتستغل ضعف الحكومة العراقية لمصلحتها، سوف يستخدم داعش التكتيكات نفسها في الأشهر والسنوات المقبلة، من أجل المحافظة على وجوده وعملياته، وفقا للباحث. وبعد أربع سنوات من أعمال القتل الوحشية والعشوائية، فضلاً عن ابتزاز وعقاب، لن يكون تجنيد عراقيين وسوريين لخدمة قضية داعش متاحاً في اللحظة الراهنة. ويبقى هدف التنظيم الآن بسيطاً وواضحاً، وهو البقاء وحسب.

ويرى القائمون على السياسة الخارجية الأميركية في واشنطن أنه بسبب العدد الكبير من المتعاطفين مع داعش، على الجيش الأميركي أن يبقى على الأرض في المستقبل المنظور. وفي حال انسحاب قوات أميركية من شمال شرق سوريا، أو خفض حجم تواجدها في العراق المجاور، سوف يمنح داعش مهلة يستغلها ليكون التمهيد لعودته قوياً.

السابق
وكالة أميركية: العراق والسعودية سيتعرضان لضربة اقتصادية
التالي
نائب عن سائرون :توزيع جزء من ايرادات النفط على المواطنين هي فقاعات اعلامية

اترك تعليقاً