العرب والعالم

هكذا قاد الحب ’’الأرملة السوداء’’ لعرين القاعدة

برز خطر الجماعات المتطرفة، خاصة المرتبطة بالقاعدة، في بعقوبة وبقية مدن ديالى، مع بداية 2005، من خلال سلسلة تفجيرات دامية بسيارات مفخخة او احزمة ناسفة حاصدة ارواح العشرات بعدما نجحت تلك التنظيمات من تجنيد المئات من المقاتلين المحليين خاصة من شباب الارياف وتحويلها الى اداة للقتل والترهيب.

وفي صيف 2005 دار الحديث آنذاك عن امرأة في تنظيم القاعدة، تنشط في بعقوبة ولديها هيمنة على القيادات الميدانية لدرجة بان البعض بات يطلق عليها أم القاعدة، لكن قليلين من عرفوا حقيقة تلك المرأة وكيف تحولت الى عرين التنظيم واصبحت احدى أخطر النساء، ليس في ديالى فحسب، بل في العراق.

مصدر أمني مطلع كشف لـ (بغداد اليوم) حقيقة “الارملة السوداء” التي عرفت بين عامي 2005-2007 وهي أحد أشهر النساء اللائي انخرطن في صفوف القاعدة وكان لها دور في ادارة التنظيم.

وقال المصدر، إن “الارملة السوداء واسمها (كمرة) كانت فتاة بسيطة تسكن بيتاً متواضعاً في زقاق شعبي في أطراف بعقوبة قبل 2003 وعملت في إحدى المعامل الاهلية لبعض الوقت، وارتبطت بعلاقة عاطفية مع شاب سرعان ما افتضحت، ما دفعها الى ترك العمل والبقاء بالمنزل قبل ان ترتبط بعلاقة مع شخص آخر قريب لها، كان مسؤول اول خلية نائمة للقاعدة في بعقوبة بعد 2004”.

واشار المصدر الى أن “زوج كمرة قتلته القوات الامريكية في أطراف التحرير نهاية عام 2004 بعد اشتباك مع خليته، وهو اولى قادة القاعدة الذين سقطوا آنذاك لتبدأ مسيرتها في الصعود داخل هيكلية القاعدة التي بدأت للتو بتشكيل تنظيم نسوي داعم لها، وعينتها على راس قيادته لكن بعد أشهر اصبحت ذات شأن كبير في قرار القاعدة، خاصة ببعقوبة، لدرجة بان كل خيوط التنظيم كانت مرتبطة بيديها في تحول لم يكن مألوفاً في أن تقود امرأة تنظيماً متطرفاً كان يمارس أبشع الجرائم في الشوارع والازقة والاحياء”.

واشار المصدر الى أن “الارملة السوداء سقطت في قبضة القوات الامريكية بعد مداهمة منزل في أطراف بعقوبة في بداية 2006 والتي كانت ترتدي النقاب الاسود وهذا سبب تسميتها من قبل البعض بالأرملة السوداء، قبل أن يطلق سراحها بعد 48 ساعة لأسباب غير معروفة، رغم أن كل المعلومات كانت تشير الى أنها ذات شأن كبير في القاعدة”.

واستدرك المصدر: “يبدو ان عملية إطلاق سراحها كانت وراءها صفقة لان القوات الامريكية منعت آنذاك أي تدخل في هذا الملف، وتم بصمت حتى ان عملية الاعتقال لم توثق”.

واشار الى أن “بعض المعتقلين من القاعدة أكدوا بان زعيم التنظيم أبو مصعب الزرقاوي كان معجباً بالأرملة السوداء وداعماً لها بقوة، وهو من دعم صلاحياتها ضمن ما يعرف بولاية ديالى، وكان عازماً على اللقاء بها قبل مقتله في أطراف ناحية هبهب في شباط 2006 بضربة جوية امريكية”.

وتابع المصدر، أن “الارملة السوداء، ووفق المعلومات، قضت نحبها بجرعة دواء زائدة بداية 2007 في أطراف بعقوبة”، وهذا ما اكده بعض معتقلي القاعدة لكن هناك من يقول بان “موت الارملة مفبرك وإنها انتقلت الى محافظة أخرى بعد انطلاق عمليات التحرير الكبرى لبعقوبة والتي سميت آنذاك بالسهم الخارق”.

ومن جهته، أكد مدير اعلام شرطة ديالى، العقيد غالب العطية أن “التنظيمات المتطرفة على اختلاف عناوينها حاولت استغلال النساء وتجنديهن الى صفوفها”، مبيناً أن “بعضهن أصبحن قيادات فعالة وتورطن بتجنيد انتحاريات او نقل متفجرات او اسلحة او رسائل بين قيادات واقطاب التنظيمات المتطرفة”.

واضاف العطيه، أن “اسباباً كثيرة دفعت النساء للانخراط في صفوف التنظيمات المتطرفة، بعضهن الجهل والبعض الآخر تأثير ازواجهن واشقائهن والبعض الآخر العوز المادي والفقر، وهذا العامل استغلته التنظيمات المتشددة في تجنيد الكثير من النساء”.

واشار مدير اعلام شرطة ديالى الى أن “الوضع الآن تغيَّر من ناحية تجنيد النساء في التنظيمات المتطرفة واصبحت الحالات محدودة للغاية، وهذا الامر جاء من خلال توعية المجتمع بخطورة التطرف وتبعاته السلبية”.

ولفت العطية إلى أن “المفرح بأن الكثير من نساء وشقيقات قيادات في التنظيمات المتطرفة ومنها داعش قدمن معلومات مهمة عن حركة التنظيمات وقادت تلك المعلومات لعملية نوعية اثمرت عن تفكيك واعتقال افراد شبكات خطيرة للغاية في بعقوبة وبقية مدن ديالى”.

السابق
عضو برلماني يؤسس خلايا نائمة
التالي
بعد تفجير منبج هل سيتراجع ترامب عن الانسحاب من سوريا؟

اترك تعليقاً