اخترنا لكم

هل تعود إيران إلى رشدها بعد إغتيال سليماني؟!

قبل عام قتلت طائرة مسيرة اميركية قائد فيلق القدس قاسم سليماني في مطار بغداد الدولي، وردت ايران بضربة صاروخية مدروسة على القواعد الاميركية في العراق دون سقوط ضحايا، فما هي الاسباب التي جعلت اميركا تختار حذف هذا القائد الاستثنائي من المشهد دون سابق انذار؟

لا شك ان الجنرال قاسم سليماني شكل العقل والروح للطموح الايراني الاقليمي في المنطقة، وهو نجح في قيادة وبلورة مشروع ممانع قوي متعدد الاطراف، اخترق العديد من دول المنطقة العربية المسلمة، مستغلا ضعف تلك الدول وقابليتها للانقسامات الطائفية بالدرجة الأولى، وغياب المشروع العربي المقاوم للاحتلال الاسرائيلي لفلسطين بالدرجة الثانية.

سليماني وسياسة الأذرع المسلحة

قبل وصول سليماني الى سدة قرار العمل الخارجي في الحرس الثوري عام ١٩٩٨، كان هذا العمل حكرا على حزب الله في لبنان وعدد من الفصائل العراقية الاسلامية في العراق، فقد كانت الروح المذهبية الشيعية المكبوته بدات بالخروج من القمقم في جميع الاقطار العربية بعد ان اطلق الامام الخميني شعار تصدير الثورة.

بعد اجتياح اميركا للعراق عام ٢٠٠٣، بنى سليماني الأذرع الايرانية بنفسه لتخلف نظام صدام حسين الامني والعسكري، وأشرف على تسليحها وتطوير بنيتها العسكرية والامنية بالتعاون مع عماد مغنية المسؤول الجهادي العام في حزب الله اللبناني، هذا الحزب الذي كان اكتسب خبرات قتالية هائلة نتيجة قيادته للمقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي للجنوب ونجاحه بتكبيد العدو خسائر فادحة قبل انسحابه عام ٢٠٠٠.

وكذلك اشرف سليماني على تدريب كوادر حماس والجهاد في غزة وتسليحهم وتمويلهم، فكانوا ينتقلون الى لبنان وايران لهذه الغاية ويعودون بدورهم لتدريب اقرانهم، وكان المرشد الايراني السيد علي خامنئي يدعم سليماني ومشروعه بشكل غير محدود، موقنا ان خير وسيلة للدفاع هي الهجوم على المصالح الاميركية والغربية في المنطقة، لاجبارهم على الرضوخ والاعتراف بالنظام الاسلامي الايراني كشريك شرعي في النفوذ في المنطقة، يكرسه باتفاق حول الملف النووي يضمن حق ايران باستخدام التكنولوجيا الذرية وتحقيق طموحاتها النووية عندما تسمح الظروف لاحقا بذلك.

انشغال دول الخليج العربي بتعزيز ارباحها المالية ورفاهيتها بسبب طفرة النفط ووصوله لأسعار قياسية (١٢٠ دولار للبرميل عام ٢٠٠٨)، حال دون تنبهها لما يجري على حدودها الشمالية الغربية من تدخلات ايرانية، ومخاض تغيير يجري في اوساط شعوب المنطقة التي اندلعت في صفوفها ثورات نهاية عام ٢٠١٠ اطاحت بأنظمة تونس ومصر وليبيا، ثم اليمن، ثم لفحت نار تلك الثورات سوريا.

لتصطدم بجدار عنيف من شبكة أحلاف دولية كان لمشروع سليماني الفضل فيه بتثبيت حكم نظام الرئيس الأسد، بعد الاستعانة بروسيا، في حين ان الحلف المقابل الذي اخترقه تنظيمات اسلامية متطرفة، وبمشروع داعش، انهزم على يد اميركا وحلفها العسكري في العراق وسوريا بالدرجة الاول، ليستكمل حلف روسيا ايران الاسد تطهير المحافظات السورية من الفصائل المعارضة عدا ادلب واجزاء قليلة من محافظات حلب واللاذقية وحماة دخلت في الحماية التركية

طموح زاد عن حده

كانت نشوة النصر عارمة عندما اعلن سليماني نهاية عام ٢٠١٨ ان ايران اصبحت تسيطر على ٤ عواصم هي بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء.

ففي بيروت استطاع حزب الله فرض انتخاب حليفه ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية، وفي سوريا ارتاح نظام الاسد بعد طرد فصائل المعرضة من معظم المدن السورية.

الرئيسية أحدث الأخبار هل تعود إيران إلى رشدها بعد إغتيال سليماني؟! هل تعود إيران إلى رشدها بعد إغتيال سليماني؟! وسام الأمين في 3 يناير، 2021 تحت تصنيف التصانيفأحدث الأخبار، الرئيسية، خاص شارك عبر فيسبوكشارك عبر تويتر قبل عام قتلت طائرة مسيرة اميركية قائد فيلق القدس قاسم سليماني في مطار بغداد الدولي، وردت ايران بضربة صاروخية مدروسة على القواعد الاميركية في العراق دون سقوط ضحايا، فما هي الاسباب التي جعلت اميركا تختار حذف هذا القائد الاستثنائي من المشهد دون سابق انذار؟ لا شك ان الجنرال قاسم سليماني شكل العقل والروح للطموح الايراني الاقليمي في المنطقة، وهو نجح في قيادة وبلورة مشروع ممانع قوي متعدد الاطراف، اخترق العديد من دول المنطقة العربية المسلمة، مستغلا ضعف تلك الدول وقابليتها للانقسامات الطائفية بالدرجة الأولى، وغياب المشروع العربي المقاوم للاحتلال الاسرائيلي لفلسطين بالدرجة الثانية. سليماني وسياسة الأذرع المسلحة قبل وصول سليماني الى سدة قرار العمل الخارجي في الحرس الثوري عام ١٩٩٨، كان هذا العمل حكرا على حزب الله في لبنان وعدد من الفصائل العراقية الاسلامية في العراق، فقد كانت الروح المذهبية الشيعية المكبوته بدات بالخروج من القمقم في جميع الاقطار العربية بعد ان اطلق الامام الخميني شعار تصدير الثورة. بعد اجتياح اميركا للعراق عام ٢٠٠٣، بنى سليماني الأذرع الايرانية بنفسه لتخلف نظام صدام حسين الامني والعسكري، وأشرف على تسليحها وتطوير بنيتها العسكرية والامنية بالتعاون مع عماد مغنية المسؤول الجهادي العام في حزب الله اللبناني، هذا الحزب الذي كان اكتسب خبرات قتالية هائلة نتيجة قيادته للمقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي للجنوب ونجاحه بتكبيد العدو خسائر فادحة قبل انسحابه عام ٢٠٠٠. قرار ترامب بقتل قائد فيلق القدس كان قرارا استراتيجيا لا بد منه ليضمن عودة ايران الى رشدها وكذلك اشرف سليماني على تدريب كوادر حماس والجهاد في غزة وتسليحهم وتمويلهم، فكانوا ينتقلون الى لبنان وايران لهذه الغاية ويعودون بدورهم لتدريب اقرانهم، وكان المرشد الايراني السيد علي خامنئي يدعم سليماني ومشروعه بشكل غير محدود، موقنا ان خير وسيلة للدفاع هي الهجوم على المصالح الاميركية والغربية في المنطقة، لاجبارهم على الرضوخ والاعتراف بالنظام الاسلامي الايراني كشريك شرعي في النفوذ في المنطقة، يكرسه باتفاق حول الملف النووي يضمن حق ايران باستخدام التكنولوجيا الذرية وتحقيق طموحاتها النووية عندما تسمح الظروف لاحقا بذلك. انشغال دول الخليج العربي بتعزيز ارباحها المالية ورفاهيتها بسبب طفرة النفط ووصوله لأسعار قياسية (١٢٠ دولار للبرميل عام ٢٠٠٨)، حال دون تنبهها لما يجري على حدودها الشمالية الغربية من تدخلات ايرانية، ومخاض تغيير يجري في اوساط شعوب المنطقة التي اندلعت في صفوفها ثورات نهاية عام ٢٠١٠ اطاحت بأنظمة تونس ومصر وليبيا، ثم اليمن، ثم لفحت نار تلك الثورات سوريا. إقرأ أيضاً: 2020..«معاقبة» إيران بالإغتيالات ومحاصرة حلفائها من العراق إلى لبنان! لتصطدم بجدار عنيف من شبكة أحلاف دولية كان لمشروع سليماني الفضل فيه بتثبيت حكم نظام الرئيس الأسد، بعد الاستعانة بروسيا، في حين ان الحلف المقابل الذي اخترقه تنظيمات اسلامية متطرفة، وبمشروع داعش، انهزم على يد اميركا وحلفها العسكري في العراق وسوريا بالدرجة الاول، ليستكمل حلف روسيا ايران الاسد تطهير المحافظات السورية من الفصائل المعارضة عدا ادلب واجزاء قليلة من محافظات حلب واللاذقية وحماة دخلت في الحماية التركية. طموح زاد عن حده كانت نشوة النصر عارمة عندما اعلن سليماني نهاية عام ٢٠١٨ ان ايران اصبحت تسيطر على ٤ عواصم هي بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء. ففي بيروت استطاع حزب الله فرض انتخاب حليفه ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية، وفي سوريا ارتاح نظام الاسد بعد طرد فصائل المعرضة من معظم المدن السورية. اما في العراق فتم التخلص من رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي نجح بقيادة بلاده في احلك الظروف، فتمكن من اعادة بناء وتنظيم الجيش الذي انتصر على داعش، وانقذ العراق من الافلاس وبدأ ببناء دولة قوية، فأثار ذلك جزع سليماني وخشي على مستقبل الحشد الشعبي وفصائل ايران المسلحة التي انشأها من قوّة الجيش المنتصر وقيادته الوطنية، فقام باقناع المرجعية الدينية بالعراق برعاية جهوده من اجل فرض رئيس حكومة جديد بديلا عن العبادي، وهذا ما كان، فتم قطع خط الكهرباء من ايران عن محافظات الجنوب، وعمد محافظ البصرة الذي انضم الى جهود سليماني فخرب محطات التحلية، وقطعت مياه الشرب، وقامت تظاهرات مفتعلة، مهدت لسليماني ان يرعى ائتلافا شيعيا يزيح بواسطته العبادي ليأتي بشخصية مقربة منه هو عادل عبد المهدي لرئاسة الحكومة الموالية لفصائله المسلحة.

ما فعله سليماني في العراق شكل صدمة غير متوقعه ليس فقط للعراقيين، ولكن لجميع دول جوار العراق والدول الغربية التي تراقب المشهد العراقي وعلى رأسها اميركا ترامب، التي استشعرت تهديدا حقيقيا لمصالحها، فلم تتوقع ان يكون الجحود الايراني بهذا الحجم، خصوصا انها هي من سمحت بتمدد هذا النفوذ عبر تسليم الحكم في بغداد لحلفاء طهران بعد القضاء على حكم صدام حسين. الخبراء في الشأن العراقي يقولون ان ما قتل سليماني هو طموحه الذي فاق حده في العراق تحديدا، وهو نسي ان اميركا هي التي قدمت العراق الى ايران على طبق من فضة بعد قضائها على حكم صدام،

وانه لولا سلاحها الجوي لما تمكن الجيش العراقي وفصائل الحشد الشعبي المدعومه من ايران من الانتصار على داعش وتحرير الموصل واستعادة سيادة الدولة لاحقا، لذلك يقول الخبراء ان قرار ترامب بقتل قائد فيلق القدس كان قرارا استراتيجيا لا بد منه حسب قناعته، من اجل عودة ايران الى رشدها ورسم حدود لطموحاتها وجموحها في المنطقة، واستعادة الشراكة على الساحة العراقية التي كانت قد ارستها واشنطن وطهران منذ عام ٢٠٠٣.

وسام الأمين

جنوبية

السابق
هجوم عنيف من مستشار مسعود بارزاني ضد السياسيين الشيعة!
التالي
يحق للموظفين الطعن باي استقطاع لرواتبهم وكسب الدعوى

اترك تعليقاً