أبحاث ودراسات

هل ستغير الاحتجاجات سياسة إيران الخارجية؟

في 28 كانون الأول/ديسمبر 2017 ، اندلعت احتجاجات في مشهد ، وهي مدينه في شمال شرق إيران. وبحلول الوقت الذي يحتفل فيه بقية العالم بحلول سنه جديده ، انتشرت مظاهرات رئيسيه في المدن والبلدات في جميع انحاء البلاد. وبحلول 2 يناير قتل أكثر من 20 شخصا وسط الاضطرابات. نظرا لان المسؤولين الإيرانيين سارعوا إلى الرد علي أكبر المظاهرات منذ الحركة الخضراء 2009–وهي موجه من الاحتجاجات علي أعاده الانتخاب المزورللمتشدد محمود احمدي نجاد للرئاسة–الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استغرق قي التغريد على تويتر للتعبير عن عن أفكاره حول ما كان يحدث.
ووفقا لترامب، فإن الشعب الإيراني سئم من رعاية النظام للإرهاب، الذي يسلب ثرواته. وكما قال الرئيس، “العديد من التقارير عن الاحتجاجات السلمية من قبل المواطنين الإيرانيين الذين تضرروا من فساد النظام وإهدار ثروات البلاد لتمويل الإرهاب في الخارج. يجب على الحكومة الإيرانية احترام حقوق شعبها، بما في ذلك الحق في التعبير عن نفسه. العالم يراقب! “وقد هيمنت هذه النقطة منذ ذلك الحين على تصريحات المسؤولين الأمريكيين والمشرعين حول التطورات في إيران. وكما قالت سارة هوكابي ساندرز السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، فإن ترامب بالتأكيد ” يريد أن يرى [إيران] تتوقف عن كونها دولة راعية للإرهاب. وأعتقد أن هذا شيء يود العالم كله أن يراه. ”
لكن الولايات المتحدة وحلفائها يرغبون كثيرا في أن تؤدي الاحتجاجات إلى تحول جذري في السياسة الإيرانية، فإن الواقع هو أن الحكومة الإيرانية من غير المرجح أن تغير مسارها. في الواقع، يجب على الإدارة والمراقبين أن يضبطوا آمالهم وتوقعاتهم على ما يمكن أن يحققه المتظاهرون.
إن علاقات إيران مع الجماعات الإرهابية وغيرها من الجهات الفاعلة غير الحكومية في منطقتها ليست مجرد مسألة أيديولوجية أو حتى اقتصادية. ومما لا شك فيه أن الثوار سعىوا في الأيام الأولى للجمهورية الإسلامية إلى إقامة علاقات مع مختلف الجماعات الشيعية وتحدي ما اعتبروه أنظمة فاسدة أقرب إلى ذلك الذي اطاحوا به للتو. ولكن اليوم، هذه العلاقات تدور أكثر حول الأمن منه حول العقيدة الثورية.
ومن بين الفوائد الامنيه التي تحصل عليها إيران من علاقاتها مع الجهات الفاعلة غير الحكومية، الردع ، وتبادل المعلومات الاستخبارية ، والمساعدة في عمليات التجسس ، ومكافحه الإرهاب ، وعرض القوة. فعلي سبيل المثال ، تستخدم الحكومة الايرانيه علاقاتها الشاملة مع حزب الله للحصول علي المعلومات الاستخبارية ولردع إسرائيل والولايات المتحدة. روابطها الأكثر تواضعا مع الحوثيين في اليمن تخول إيران القدرة علي وكز منافسهتا السعودية في العين بتكلفه منخفضه ؛ وساعد تعاونها التكتيكي مع تنظيم القاعدة في التسعينيات وال2000 على منع إيران من ان تصبح هدفا للمجموعة ؛ ودعمها لجماعات طالبان يسمح لها بدحر الدولة الاسلاميه داعش المعروفة باسم الدولةالاسلامية ولاية خراسان في أفغانستان.
ومن المؤكد ان علاقات إيران بهذه المجموعات لا تاتي بدون تكلفه. فالآثار التي تمس السمعة والأخلاق والاقتصاد تحبط اندماج البلد الكامل في المجتمع الدولي. والعقوبات المتبقية علي إيران لدعمها للجماعات الارهابيه ، بالاضافه إلى الأموال التي تنفقها علي ذلك الدعم ، تجعل الانتعاش الاقتصادي الذي تشتد الحاجة اليه أكثر صعوبة. وبما ان البلد يسعى إلى جني ثمار الصفقة النووية التي أبرمتها مع القوى العالمية ، فان عليها ان تتصدى لهذه العقبة إلى جانب تلك النابعة من تحدياتها الداخلية ، بما في ذلك الفساد وسوء الاداره الذي يحتج ضده الإيرانيون اليوم، وتلك التي تقع خارج سيطرة طهران، مثل عدم اليقين الذي أوجدته سياسة ترامب الايرانيه.
ولكن في حساباتها الخاصة بالتكاليف والفوائد، ترى إيران ان الفوائد الأمنية لعلاقاتها مع مختلف الجهات الفاعلة غير الحكومية تتجاوز تكاليفها الاقتصادية. وهذا هو السبب في أن عقود من العقوبات والعزلة لم تؤد إلى خفض دعم إيران للمجموعات المجاورة لها. في الواقع، فإن انهيار السلطات المركزية، وصعود الجماعات الإرهابية المتخاصمة مثل داعش و (االدولة الاسلامية ولاية خراسان)، واختبار القوة الأمريكية في المنطقة, كلها تعمق الاعتقاد بين المسؤولين الحكوميين بأن البلاد يجب أن تكون قادرة على العمل مع الجهات الفاعلة غير الحكومية في من أجل تعزيز مصالحها وتلبية احتياجاتها الأمنية. ومن غير المحتمل أن يغير المتظاهرون هذه النظرة العالمية بشكل جوهري.
في الواقع، على الرغم من أن بعض المتظاهرين قد طعنوا في السياسة الخارجية لإيران في الأيام الأخيرة، فإن معظمهم ركزوا على المسائل الاقتصادية والقضايا السياسية التي تؤثر على رفاههم الاقتصادي، مثل الفساد وانعدام الشفافية وسوء الإدارة. ومن المرجح أن يتم تصميم استجابة الحكومة وفقا لذلك. وقد يسارع المراقبون الدوليون إلى الإشارة إلى أن بعض الشعارات التي سمعت الآن في شوارع إيران تتعلق بمسائل السياسة الخارجية، ولكنها ليست شيئا جديدا. في عام 2009، كان الإيرانيون يرددون بالفعل: “لا غزة ولا لبنان أعطي حياتي لإيران”. وتعبر الشعارات بالتأكيد عن استياء الإيرانيين من العديد من سياسات قيادتهم، بما في ذلك تلك التي تتجاوز حدود بلادهم. ولكن اعتبارات السياسة الخارجية عادة ما تكون منخفضة في قائمة أولوياتهم، بالمقارنة مع القضايا التي تؤثر على حياتهم اليومية التي تكون في الأمام والمركز.
وكثيرا ما يظهر الدعم الإيراني للجماعات الارهابيه في قائمه الشكاوي المقدمة من الولايات المتحدة إلى الجمهورية الاسلاميه. بعد كل شيء واجهت القوات الأمريكية منذ زمن طويل تلك الجهات الفاعلة في المسارح الرئيسية مثل أفغانستان والعراق. كما تساءل الإيرانيون منذ فترة طويلة عن علاقات بلادهم مع هذه الجماعات. لكن المؤسسات السياسية والأمنية الإيرانية ترى في نهاية المطاف أن الثمن الذي تدفعه بلادهم لهذه العلاقات هو أقل من الفوائد الممنوحة. وبالتالي،فمن المرجح الا يغير المحتجون سياسات النظام تجاه الجهات الفاعلة غير الحكومية. وبينما تقيم واشنطن ما ستفعله بعد ذلك فيما يتعلق بالاحتجاجات في إيران، ينبغي لها أن تعدل توقعاتها بشأن مدى التغيير الذي يمكن أن تحدثه.

بقلم أريان م. طبطبائي
فورين بوليسي
5 يناير 2018

السابق
بدعم من قوى سنية وكردية الجبوري يعتزم تأجيل الانتخابات
التالي
العبادي: انتصرنا على محاولات الانفصال

اترك تعليقاً