اخترنا لكم

هل ينجح العبادي في معركته المقبلة مع الفساد؟

ينظر إلى الاستجواب بأنه سيف يستخدم للتسقيط السياسي، ويعكس عمق الخلافات السياسية بين المكونات العراقية، وتحويل البرلمان إلى مكان لتصفية الحسابات بين الخصوم أو لعرقلة المشاريع والمقترحات الحكومية، لا سيما القوانين التي لها علاقة بسلطات المؤسستين التنفيذية والقضائية أو التي لها علاقة بحاجات ومتطلبات المجتمع العراقي..
بعد أن كان مركونا فوق الرفوف العالية من فرط ما أحدثه من خلافات وتسقيط سياسي، عادت عجلة استجواب الوزراء والمسؤولين الحكوميين بالدوران لتجلب 4 وزراء لقبة البرلمان تحوم حولهم شبهات الفساد، لتعيد سلاح الاستجواب إلى الواجهة في الصراع على السلطة والثروة معا.
وجديد هذا الملف هو إكمال لجنة الاستجوابات البرلمانية مراجعة طلبات لاستجواب 4 وزراء وإحالتها إلى رئاسة مجلس النواب. وحددت الأخيرة الأسبوع الأخير من الشهر الجاري موعدا لمساءلة هؤلاء الوزراء تحت قبة البرلمان.
المشمولون بالاستجواب هم وزراء الزراعة والاتصالات والتعليم العالي والكهرباء بعد ما تم تدقيق ملفات هذه الطلبات ومراجعة الأسئلة من قبل لجنة الاستجوابات.
وكان البرلمان العراقي أقال الصيف الماضي وزير الدفاع خالد العبيدي نهاية آب-أغسطس عام 2016. وفي تشرين الأول – أكتوبر من العام الماضي، صُوّت على إقالة وزير المالية هوشيار زيباري، كما شهد العام الماضي استجواب رئيس هيئة الإعلام والاتصالات وعمليتين لاستجواب وزيرة الصحة ورئيس مجلس مفوضية الانتخابات.
وينظر إلى الاستجواب بأنه سيف يستخدم للتسقيط السياسي، ويعكس عمق الخلافات السياسية بين المكونات العراقية، وتحويل البرلمان إلى مكان لتصفية الحسابات بين الخصوم أو لعرقلة المشاريع والمقترحات الحكومية، لا سيما القوانين التي لها علاقة بسلطات المؤسستين التنفيذية والقضائية أو التي لها علاقة بحاجات ومتطلبات المجتمع العراقي، لا سيما فقرات الموازنة العامة السنوية التي طالما تتأخر في إقرارها لتباين وجهات النظر حول صرفها ومخرجاتها، الأمر الذي تسبب في تعطيل الكثير من القوانين والمشاريع.
وبحسب مصدر برلماني مطلع على ملف الاستجواب، فإن لجنة الاستجوابات البرلمانية راجعت ملفات الاستجواب لعدد من الطلبات، وتأكدت من استيفاء أربعة من هذه الملفات للشروط، وتمت إحالتها إلى هيئة رئاسة البرلمان التي حددت الأسبوع الأخير من الشهر الجاري لاستجواب هؤلاء الوزراء في البرلمان.
ولأن توزيع المناصب واختيار الوزراء وبقية المواقع تتم عبر آلية المحاصصة الطائفية وليس على أساس الكفاءة والنزاهة، فقد وضع مجلس النواب تعليمات صارمة تسببت بعرقلة عمليات الاستجواب التي يتبناها نواب منعا لعمليات الاستهداف السياسي بين الكتل. وتلزم التعليمات مرور طلب الاستجواب بالدائرة القانونية ثم إحالته إلى لجنة خاصة تقوم بدورها بتحويله إلى هيئة الرئاسة للبت بالطلب، في محاولة للحد من استخدام هذا السلاح الذي ضاقت السلطة القضائية والتنفيذية من تداعياته على المحاصصة السياسية منذ احتلال العراق وحتى الآن.
وتنص المادة (61/ثامنا) من الدستور على أن لمجلس النواب سحب الثقة من أحد الوزراء بالأغلبية المطلقة، ويُعد مستقيلا من تاريخ قرار سحب الثقة، ولا يجوز طرح موضوع الثقة بالوزير إلا بناءً على رغبته، أو طلب موقّع من خمسين عضوا، إثر مناقشة استجواب موجه إليه، ولا يصدر المجلس قراره في الطلب إلا بعد سبعة أيام على الأقل من تاريخ تقديمه.
إن الذين يخشون من مساءلة المسؤولين ومحاسبتهم في البرلمان هم من يحمون هؤلاء ويوفرون لهم الملاذ الآمن، لا سيما تأمين هربهم لخارج العراق، مثل وزير التجارة، وقبله وزير الكهرباء ومسؤولون آخرون كبار كانوا متهمين بهدر وسرقة أموال العراق.
من هنا تأتي الخشية من اتساع مساءلة المسؤولين الفاسدين، لأن حيتان الفساد سيقلقون من مخاطر فتح ملفاته، ولأن المتورطين في ضياع ثروة العراق يعششون في مفاصل الدولة ومؤسساتها، وهو ما يحول دون ملاحقة المفسدين والحفاظ على ثروة العراق.
وعلى الرغم من تأكيد العبادي أن المعركة المقبلة بعد هزيمة “داعش” ستكون محاربة الفساد فإن الراشح يشير إلى أن هذه المعركة ستكون صعبة ومعقدة، ومحفوفة بالمخاطر وقد تطيح بآمال العبادي بولاية ثانية، وربما بمستقبله السياسي.

 

احمد صبري

الوطن العٌمانية

17 نوفمبر,2017

السابق
نوادر وطرائف الشيخ حسين قسام النجفي
التالي
اتحاد القوى العراقية يحدد عدة مطالب لإجراء الانتخابات المقبلة في موعدها المحدد

اترك تعليقاً