أبحاث ودراسات

وزير الخارجية الامريكي يضغط على السعودية لمواجهة نفوذ ايران في العراق

تيلرسون يتطلع إلى احتواء تأثير إيران في العراق

وزير الخارجية يحث المملكة العربية السعودية على المساعدة في إعادة بناء العراق بعد انتهاء الصراع الذي دام ثلاث سنوات ضد الدولة الإسلامية.

 

ضغط وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون على السعودية لمواجهة نفوذ ايران في العراق من خلال تعميق العلاقات مع بغداد في الوقت الذي يتطلع فيه العراق الى اعادة بناء نفسه بعد حرب استمرت ثلاث سنوات ضد الدولة الاسلامية.

اجتمع كبير الدبلوماسيين الامريكيين مع الملك السعودى سلمان ورئيس الوزراء العراقى حيدر العبادى اليوم فى الرياض بالمملكة العربية السعودية حيث عقد الزعماء الثلاثة اول جلسة لمجلس تنسيقى سعودي عراقي جديد يهدف الى موازنة تأثير ايران فى العراق.

وأنهى السيد تيلرسون الزيارة بدعوة الميليشيات المدعومة من إيران التي كانت تعمل في العراق إلى العودة إلى ديارها، لكنه يبدو أنه  خلط بين الميليشيات الإيرانية والميليشيات العراقية المدعومة من إيران، وهي زلة استولت عليها طهران بسرعة لانتقاد وزير الخارجية.

وقال السيد تيلرسون: “بالتأكيد الميليشيات الإيرانية الموجودة في العراق، والآن بعد أن انتهت المعارك ضد داعش وتنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق، تحتاج تلك الميليشيات إلى العودة إلى ديارها”،واضاف تيلرسون باستخدام اسمين آخرين لتنظيم الدولة الإسلامية.  “ان اي مقاتلين اجانب في العراق بحاجة الى العودة الى ديارهم والسماح للشعب العراقي باستعادة السيطرة على المناطق التي تم احتلالها”.

وأوضح مسؤول أمريكي كبير في وقت لاحق أن السيد تيلرسون يعني الميليشيات الشيعية العراقية المدعومة من إيران، والمعروفة باسم قوات الحشد الشعبي، تحتاج إلى العودة إلى ديارها أو أن تصبح جزءا من جيش عراقي واحد.

 

وقال المسؤول انه عندما قال السيد تيلرسون ان المقاتلين الاجانب يحتاجون الى العودة الى ديارهم فان وزير الخارجية كان يشير الى قوة القدس وهى الذراع الاجنبى لقوات الحرس الثورى الاسلامية الايرانية القوية التى تعمل فى العراق ضد الدولة الاسلامية.

وعلى الرغم من التوضيح، قام وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف وبخ السيد تيلرسون في رسالة على تويتر، مشيرا إلى أنه كان يقصد أن يقول الشيعة العراقيين في الميليشيات “يعودون إلى وطنهم” لإيران.

وتساءل السيد ظريف: “بالضبط ما هو البلد الذي يعود إليه العراقيون الذين نهضوا للدفاع عن منازلهم ضد داعش؟ ووصف السياسة الخارجية الامريكية بانها “مخزية” و “يمليها البترودولار”.

تجدر الاشارة الى ان الولايات المتحدة لديها حوالى 5 الاف جندى على الارض فى العراق حيث كانوا يساعدون القوات العسكرية العراقية والكردية العراقية المعروفة باسم البشمركة فى الحرب ضد الدولة الاسلامية. ولم يشر البنتاغون الى انسحاب الولايات المتحدة قريبا.

وقال المسؤول الامريكى الكبير ان واشنطن وبغداد ترغبان فى النهاية فى ان تصبح جميع القوات المقاتلة فى العراق جيشا واحدا مسؤولا أمام الدولة العراقية.

ومع اقتراب الحرب ضد الدولة الإسلامية من نهايتها ، فإن الواقع الطائفي للعراق يعقد الطريق نحو السلام الدائم. ويضغط الاكراد العراقيون من اجل الاستقلال وهم في حالة اشتباك مع بغداد. الدولة الإسلامية تهدد بالتحول إلى تمرد سني متطرف. وإيران تمدد نفوذها من خلال الحلفاء السياسيين والميليشيات الشيعية.

وفي الوقت نفسه، تتطلع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى سحب العراق من المدار الإيراني. وقد أعادت المملكة العربية السعودية فتح حدودها مع العراق للمرة الأولى منذ عقود، وأعادت إطلاق رحلات مباشرة بين الرياض وبغداد. وتأمل واشنطن فى ان تتعمق العلاقات السياسية والاقتصادية من خلال مجلس التنسيق السعودى العراقى الجديد.

وقال تيلرسون خلال مؤتمر صحافي عقده في الرياض “نعتقد ان هذا سيعكس في بعض الاحيان بعض التأثيرات غير المنتجة الايرانية داخل العراق”.

وحث على مشاركة المملكة العربية السعودية فى اعادة اعمار العراق حيث تتطلع بغداد الى اعادة بناء البلاد بعد حرب دامت ثلاث سنوات ضد الدولة الاسلامية التى دمرت المدن فى جميع انحاء البلاد ودعت الى الانعاش الاقتصادى الحيوي للحفاظ على السلام الذى تحقق بشق الأنفس.

وضعت الحكومة السعودية والعراقية اليوم خططا لتعميق العلاقات التجارية. وفى بيان مشترك قال البلدان انهما سيعملان معا على تطوير المناطق الحدودية ومراجعة القواعد التجارية.

وقالت السعودية انها تفكر في المساعدة في تمويل بناء طرق جديدة في جنوب العراق لتسهيل حركة البضائع والحجاج عبر الحدود. الشركات السعودية في قطاعات تتراوح من البتروكيماويات إلى الزراعة تدرس الاستثمار في العراق.

واتفق أعضاء المجلس المشترك الجديد على الاجتماع مرة أخرى في بغداد.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن العلاقات بين الرياض وبغداد لم تزدهر في العقود الأخيرة بسبب السياسة المتطرفة لحزب البعث العراقي وصدام حسين وغزو العراق للكويت والغزو الأمريكي للعراق.

وقال الجبير إن المملكة العربية السعودية تريد أن تعوض عن الوقت الضائع، مؤكدة على الروابط التاريخية والعائلية بين الدول التي تشترك في حدود تقارب 500 ميل.

رحب العديد من الزعماء الشيعة في العراق بزيادة مشاركة المملكة كطريقة لموازنة النفوذ المسيطر لإيران قبل الانتخابات البرلمانية في العام المقبل.

وظهرت تقلبات الوضع بعد الدولة الاسلامية فى العراق فى الاسابيع الاخيرة عندما اشتبكت القوات الكردية مع القوات الوطنية العراقية حول مدينة كركوك المتنازع عليها، مما وضع حليفين امريكيين فى حرب ضد الجماعات المتطرفة ضد بعضهما البعض.

أيدت الولايات المتحدة خطوة السيد العبادي لإعادة تأكيد السيطرة الفيدرالية على الأراضي التي كانت الحكومة العراقية تسيطر عليها قبل الصراع مع الدولة الإسلامية ولكن الأكراد أُخِذَوا في المعركة.

وقال السيد تيلرسون إنه تحدث إلى السيد العبادي عن الحقوق التي وعد بها الأكراد العراقيون بموجب دستور البلاد والتي لم تتحقق، وقال إن الزعيم العراقي قد التزم بدعمها.

وقال السيد تيلرسون “نأمل أن يتفاعل الأكراد مع بغداد بطريقة مثمرة لرؤية الدستور ينفذ بالكامل”. واضاف “نشجع الاطراف على عدم تصعيد الوضع وعدم اللجوء الى القتال”.

 

 

بقلم بول سون في الدوحة

ومارغريتا ستنكاتي في الرياض

ذا وول ستريت جورنال

22 أكتوبر 2017

السابق
مسؤولون في حزب بارازاني يستعدون للهروب الى الخارج
التالي
العبادي لتيلرسون: الحشد الشعبي أمل العراق والمنطقة

اترك تعليقاً