اخترنا لكم

يحتاج الأكراد العراقيون إلى الديمقراطية قبل الاستقلال

إن قادة إقليم كردستان العراق يعانون من عواقب وخيمة على تنظيمهم المتهور لاستفتاء حول الاستقلال في نهاية الشهر الماضي. وقد تعاونت الحكومة العراقية مع تركيا وايران لفرض عقوبات صارمة من بينها حظر الرحلات الدولية من المطارات الكردية. يذكر ان الرئيس التركى رجب طيب اردوغان، الذى كان حليف كردستان، يهدد باغلاق خط انابيب النفط الذى يوفر للمنطقة التى تعاني اقتصاديا الكثير من عائداتها. وفي الوقت نفسه، وصفت الولايات المتحدة، التي تعتبر منذ فترة طويلة حليف الأكراد الأهم، الاستفتاء بانه غير شرعي، ولم تفعل شيئا يذكر للحد من تدهور رد الفعل المتزايد.

كانت هناك حالة قوية لتقرير المصير من قبل الأكراد، وهي دولة متميزة عانت من الإبادة الجماعية على يد صدام حسين وتاريخ طويل من التمييز في تركيا وإيران وسوريا. وعلى مدى عشر سنوات، تجاهلت الحكومات العراقية بعد صدام التزامات قانونية تجاه كردستان، بما في ذلك توزيع عائدات النفط. لكن رئيس حكومة إقليم كردستان مسعود برزاني أعطى حتى أنصار كردستان سببا للمعارضة.

وكان الاستفتاء ، الذي عارضته القوى الكردية أو قبلته علي مضض ,باستثناء الحزب الديمقراطي الكردستاني التابع للسيد برزاني  ، قد نظم لأسباب سياسيه إلى حد كبير. وكان السيد البرزاني ، الذي انقضت فتره ولايته المنتخبة قبل أربع سنوات ، يسعى إلى إيجاد طريقه لاحياء دعمه المحلي. وفي السنوات الاخيره ، قام هو وحزبه بتركيز السلطة علي حساب ما كان ينظر اليه باعتباره ديمقراطية ناشئه ؛ وبالاضافه إلى بقائه في منصبه بعد انتهاء فتره ولايته ، اغلق السيد برزاني البرلمان أساسا. وعلي الرغم من انه من المفترض انتخاب هيئه تشريعيه جديده في 1نوفمبر. ان الانتخابات الرئاسية-والمغادرة التي وعد بها السيد برزاني منذ فتره طويلة من منصبه-قد طرحت موضع شك بسبب الغياب الغامض للمرشحين.

وفي معرض المضي قدما في الاستفتاء، تجاهل السيد بارزاني خطر تقويض التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية واحتمال زعزعة استقرار الحكومة العراقية المعتدلة برئاسة حيدر العبادي، الذي يواجه إعادة انتخابه في العام المقبل. وقد أثار غضب السيد عبادي والسيد أردوغان من خلال جملة أمور منها إجراء التصويت في مناطق خارج إقليم كردستان، بما في ذلك مدينة كركوك المتعددة الأعراق المتنازع عليها. ومضى من خلال الأضواء الحمراء الساطعة التي اومضتها إدارة ترامب، على الرغم من أن كردستان تعتمد اعتمادا كبيرا على الولايات المتحدة للدفاع العسكري.

إن الإدارة التي تشغلها مشاكل أجنبية أخرى قد تميل الآن إلى السماح للقادة الأكراد بتحمل نتائج حماقتهم. وللأسف، لا يستطيعون أن يفعلوا ذلك. ولا تزال الولايات المتحدة تعتمد على القوات الكردية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية جنبا إلى جنب مع الجيش العراقي والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. وقد دفع الاستفتاء هؤلاء الحلفاء غير المستقرين على مقربة من الحرب مع بعضهم البعض. التدخل الأمريكي القوي ضروري الآن للتوسط في الهدنة بين كردستان وبغداد، فضلا عن أنقرة. يجب الضغط على الأكراد للتخلي عن أي خطوات أخرى نحو الاستقلال والمشاركة في الانتخابات العراقية في العام المقبل مقابل رفع العقوبات. وعلى الرغم من ذلك، فإن السيد بارزاني ينبغي أن يسمح لبلده الذي سيعيش في العودة إلى الديمقراطية وسيادة القانون – التي بدونها لا تتاح له فرصة النجاح.

 

 

الواشنطن بوست

من قبل هيئة التحرير

6 أكتوبر 2017

السابق
هل يصمد السعي الكردي من أجل الاستقلال في ظل السياسة الاقليميه ؟
التالي
الاستقلال الكردي: كل الاشياء تدور حول النفط

اترك تعليقاً