أبحاث ودراسات

4 سيناريوهات لمستقبل الحراك العراقي

واصل المتظاهرون، أمس، العصيان المدني في أنحاء العراق، وخصوصا في العاصمة، حيث عاودت القوات الأمنية إطلاق الرصاص باتجاه جسر الشهداء، المؤدي الى المنطقة الخضراء، حيث حاول المحتجون عبور الحواجز الإسمنتية. وقال مصدر أمني إن السلطات أغلقت مبنى البنك المركزي في شارع الرشيد ومبنى مصرف الرافدين القريب منه، مع تصاعد حدة الاحتجاجات في محيط المبنيين. وبلغت حصيلة قتلى الاحتجاجات يومي الإثنين والثلاثاء 13 شخصا، لقوا مصرعهم برصاص قوات الأمن. ولا تزال خدمة الإنترنت مقطوعة بشكل تام في بغداد، ومعظم المحافظات، وسط مخاوف بين المحتجين من محاولة عزلهم مجدداً، لضرب التظاهرات، على غرار الموجة الأولى التي شهدت عنفاً غير مسبوق. ودانت السفارة الأميركية في بغداد «قتل وخطف المحتجين العزّل وتهديد حرية التعبير»، مؤكدة أنه لا مستقبل للعراق بقمع إرادة شعبه.

ضغط نفطي

وإلى جنوب العاصمة، أغلق المئات من المتظاهرين مبنى شركة نفط الجنوب، في قضاء سوق الشيوخ، جنوب محافظة ذي قار، ومنعوا الموظفين من الالتحاق بوظائفهم، ووضع لافتة على الباب الرئيس كتب عليها «شركة نفط ذي قار مغلقة بأمر من الشعب». وفي البصرة، لا يزال ميناء أم قصر، أحد المنافذ الرئيسة لاستيراد المواد الغذائية والأدوية للبلاد، مغلقاً. وتواصل إغلاق الدوائر الحكومية والمدارس بالكامل في مدن الناصرية والكوت والحلة والنجف والديوانية.

القوات المسلحة على الخط

ودخلت القوات المسلحة على الخط، لتحذّر من الأسوأ، حيث أوضح الناطق باسمها أن «خسائر الاقتصاد الناجمة عن الاحتجاجات بلغت 6 مليارات دولار»، مردفا أن «ما يجري في ميناء أم قصر بالبصرة قد يلحق بالاقتصاد أضرارا جسيمة.. الوصول إلى أماكن الشركات الأجنبية النفطية غير مقبول على الإطلاق». وأكمل: «العالم يراقب ويتابع عن كثب ما يحصل في العراق.. هناك فرق بين متظاهر ومخرب يقوم باستغلال التظاهرات.. حق التعبير مكفول، شرط عدم التحريض.. خلية الأزمة في انعقاد، دائم وتضم أيضا قادة الأجهزة الأمنية». وأضاف الناطق: «ندعو إلى اللجوء للقضاء إن حدث تجاوز من قبل أي عنصر من الأمن.. أوامر صارمة بعدم استخدام الذخيرة الحية أو العنف ضد المتظاهرين»، مردفاً: «لن نسمح بقطع الجسور، كونها ممرا حيويا للسكان».

جمود سياسي

أعلن رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي أن الحلول المطروحة حتى الآن لا تفي بالغرض، خصوصاً مسألة إجراء انتخابات نيابية مبكرة، التي اقترحها رئيس الجمهورية برهم صالح. والواضح حتى الآن أن عبدالمهدي وصالح، في حالة قطيعة، لاعتبار الأول أن حليفه تخلى عنه. وأكدت مصادر سياسية عدة مقربة من دوائر القرار أن «إيران ليست راضية عن دور برهم صالح في الأزمة الحالية، تخلى عمن أوصله إلى الرئاسة عند أول مفترق طرق». ولفت العديد من المسؤولين إلى أن عبدالمهدي نفسه أيضاً، أصبح محاصراً ومعزولاً، وأن سلطاته بصنع القرار وفريق مستشاريه باتا خاضعين لضغوط متزايدة من إيران.

سيناريوهات المستقبل

وعلى وقع الاحتجاجات المستمرة منذ أكتوبر الماضي ضد المنظومة الحاكمة، بات العراق أمام مستقبل ضبابي، لا يمكن تبيّن ملامحه. وفي محاولة لتلمّس ما يمكن أن تؤول إليه الأمور، استشرف تقرير بريطاني، صادر عن مؤسسة أوكسفورد أناليتيكا، كيف ستكون الأوضاع في العراق، خلال العام المقبل، متوقّعاً تواصل الاحتجاجات إلى أن تصل ذروة اتساعها، قبل أن تبدأ بالتراجع، ضمن سيناريوهات أربعة، كالتالي:

السيناريو الأول

تضغط طهران على بغداد للعمل على «شيطنة» الاحتجاجات، واعتبارها جزءا من مؤامرة أجنبية، ومن ثم يجري تصعيد القمع، مما قد يدفع الزعماء المحسوبين على التيار الإيراني إلى دعم رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، واحتواء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مما سيؤثر على زخم الحراك.

السيناريو الثاني

يستقيل عبدالمهدي من رئاسة الحكومة، بأثر فوري، أو إلى حين اتفاق الفرقاء السياسيين على بديل، ومن ثم تبدأ مداولات في شأن التوليفة الحكومية الجديدة، ونيل مصادقة البرلمان، مما من شأنه جذب انتباه الشارع والتأثير سلبا على الحراك.

السيناريو الثالث

الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكّرة، بعد تمرير قانون جديد للانتخابات، يرضي تطلّعات قطاع واسع من العراقيين، ويعيد تنظيم عمل الأحزاب السياسية، مما سيضع عبدالمهدي في الواجهة، بالنظر إلى استبعاد أن يرغب النواب بفقدان مقاعدهم.

السيناريو الرابع

بقاء عبدالمهدي لما بعد 2020، وصولا إلى الانتخابات المقررة في 2022، مع البدء بعملية إصلاح واسعة تشمل الدستور والنظام الانتخابي.

وتوقعت «أوكسفورد أناليتيكا»، في جميع الأحوال، تحصين الطبقة السياسية للأدوار الأكثر أهمية في المنظومة الحاكمة، لا سيما وزراء النفط والكهرباء والمالية، مقابل التضحية بحاملي الحقائب الأقل أهمية، ونوابهم، ورؤساء اللجان، ومديري الأجهزة الأمنية.

السابق
الشيخ علي: عبد المهدي استلم فتوى من خامنئي توجب قتل المتظاهرين
التالي
قوى سياسية لبرهم صالح: ستفقد منصبك إذا مضيت بقانون الانتخابات!

اترك تعليقاً