اخترنا لكم

6 قضايا تتصدر الحوار الاستراتيجي بين أميركا والعراق

ساعات قليلة تفصل العراقيين والأميركيين عن انطلاق الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق، حيث من المقرر أن تتركز المباحثات على حزمة من الملفات الساخنة، وفق ما يؤكد المتابعون للملف العراقي في العاصمة الأميركية، واشنطن.

الحوار الذي سينطلق على وقع تحديات إقليمية ودولية عديدة أبرزها وباء كوفيد 19، الذي سيدفع الفريقين الأميركي والعراقي إلى الالتقاء، ولأول مرة، عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة، وليس بصورة شخصية لحل مسائل معقدة.

يأتي هذا الحوار أيضاً في ظل متغييرات أمنية وسياسية عديدة شهدها العراق في الأسابيع والأشهر الماضية، بدءاً بتشكيل حكومة جديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، وانفتاح السلطات الجديدة في العراق، على دول الخليج. 

وسبق التطور الحكومي في العراق، سلسة من التظاهرات المطالبة بمحاربة الفساد وإجراء انتخابات نيابية جديدة، ووضع حد للنفوذ الإيراني والميليشيات التابعة لطهران في العراق. 

وأبرز المتغييرات أيضاً إخراج أبرز اللاعبين الإيرانيين على الساحة العراقية والشرق أوسطية من قبل الولايات المتحدة، عبر تصفية قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني فور وصوله إلى مطار بغداد.

هذا الحادث دفع رئيس الوزراء العراقي المستقيل، عادل عبد المهدي، إلى الطلب من البرلمان التصويت على إصدار قرار إلزامي لإخراج القوات الأميركية، التي تعمل ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش من البلاد. وقد صادق على ذلك بعض أعضاء مجلس النواب العراقي.

إذا في ظل كل هذه التطورات داخل العراق، ناهيك عن الأوضاع المتأزمة داخل إيران، تنعقد جلسات الحوار الاستراتيجي بين واشنطن وبغداد، والتي يرأسها من الجانب الأميركي، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، ديفيد هيل.

وكان الموفد الأميركي الخاص إلى التحالف الدولي، جيمس جيفري، كشف أن هيل أشار، خلال لقاء مع أعضاء التحالف الدولي لهزيمة داعش، عبر دائرة الفيديو الخميس الماضي، إلى أبرز النقاط التي سيتطرق إليها الحوار الاستراتيجي.

ونقل جيفري عن وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية قوله لأعضاء التحالف “ما نبحث عنه ليس مجرد الحديث عن وجود قوات التحالف في العراق ولكن أيضاً عن العلاقات الثنائية الأميركية العراقية بأكملها وفق اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008 وفي المجالات المالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدبلوماسية والطاقة وكذلك الأمن.. إضافة إلى الجهود الشاملة للمجتمع الدولي لمساعدة العراق على الوقوف على قدميه”. 

وبالإضافة إلى إشارات هيل، يجمع المتابعون للملف العراقي في واشنطن على سلسلة قضايا سيركز عليها الجانب الأميركي، خلال الحوار، وهي:

– اتخاذ الحكومة العراقية إجراءات لحماية الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين وقوات التحالف الدولي لهزيمة داعش العاملة على الأراضي العراقية.

– وقف اعتماد العراق على إيران لاستجرار الطاقة الكهربائية ووجوب الإسراع في إيجاد البدائل.

– دور إيران المزعزع للاستقرار في العراق والمنطقة وضبط وكلائها والميليشيات المدعومة من قبلها ووضع حد للتدخل الإيراني في الشؤون العراقية.
 
– انفتاح العراق على محيطه العربي وتشجيع الخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية مؤخراً في هذا المجال.

– كيفية مساعدة العراق على مواجهة وباء كورونا وتخطي الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط التي يعتمد عليها العراقيون إلى حد كبير.

– مستقبل الوجود الأميركي وقوات التحالف الدولي في العراق لضمان عدم ظهور داعش من جديد. 

وفي هذا المجال، قال الموفد الأميركي إلى التحالف الدولي جيمس جيفري، الذي عمل أيضاً سفيراً للولايات المتحدة في العراق، “ليس هناك أي تغيير في الموقف الأميركي وهو أنه سنواصل الحفاظ على وجود قواتنا طالما رغبت الحكومة العراقية في وجود قوات أميركية ومن التحالف الدولي لهزيمة داعش على أراضيها إلى حين الإنتهاء من هزيمة داعش”. وأضاف “أن هذا لم يكتمل بعد”.
 
ويرى جيفري أن العراقيين منقسمون حيال الانسحاب الأميركي من العراق، وقال إن “الناصرية والنجف تحت قيادة السيستاني اتخذت موقفاً بأنه لا يجب اتخاذ قرار في ما يتعلق بالوجود العسكري الدولي قبل إجراء انتخابات جديدة، وهذا هو موقف جزء مهم من النظام السياسي العراقي. والأطراف المختلفة الأخرى لديها وجهات نظر مختلفة بهذا الشأن. فالأحزاب الكردية مثلاً لم تدعم دعوة البرلمان للانسحاب”. 
 
ويلتقي السفير الأميركي السابق دوغلاس سيليمان مع موقف جيفري في هذه المسألة. وقال لموقع “الحرة”، رداً على سؤال حول ما سيحمله الوفد الأميركي إلى الجانب العراقي في ما يتعلق بالوجود الأميركي في العراق، “أعتقد أن السؤال الحقيقي سيكون هو كيف سيتعامل الوفد العراقي مع هذه القضية لأنه من الواضح جداً أن هناك أطرافاً سياسية عراقية وتحديداً بعض أولئك المرتبطين بالأحزاب الشيعية وبأطراف في الحشد الشعبي وخصوصاً أولئك الذين يتلقون الدعم من إيران يرغبون في تحقيق الهدف الإيراني ودفع القوات الأميركية للخروج من العراق..”.

وأردق قائلا “وواضح أيضاً أن العديد من الأحزاب الشيعية الأخرى وأكثرية السنة وغالبية الأكراد العراقيين والأيزيديين والمسيحيين وأقليات دينية أخرى ترغب في رؤية استمرار حضور قوات أميركية ومن التحالف بأشكال معينة لمساعدة الحكومة العراقية على مواصلة تدريب القوات المسلحة العراقية والشرطة، وجعلها أكثر احترافاً وأن تخلق توازناً مقابل الضغط الكبير الذي تمارسه طهران على بغداد”.

قضايا وتعقيدات كثيرة ترافق الحوار، والأنظار تتطلع إلى ما ستفضي إليه هذه المحادثات، لكن السفير سيليمان يخفف من حجم التوقعات. 

وقال للحرة “لا تتوقعوا نتائج دراماتيكية من الجولة الأولى للمحادثات. هناك نقاشات في واشنطن حول متى وكيف يمكن للأميركيين أن يسافروا إلى بغداد لعقد جولة متابعة وكيف يمكن للمسؤولين العراقيين أن يأتوا إلى واشنطن من أجل عقد جولة محادثات أخرى بشكل شخصي”.

وأعرب عن توقعه أن “يكون هناك اجتماع تمهيدي يعمل أكثر على تحديد جدول أعمال المحادثات المقبلة، أكثر مما هو مفاوضات حقيقية حول المواضيع المطروحة على جدول المباحثات”.

ميشال غندور – واشنطن

الحرة

السابق
اربيل تصدر تعليمات جديدة لمواجهة كورونا: الوضع خطير جدا احموا انفسكم
التالي
البرلمان العراقي يكشف تفاصيل خطة تقليل الإنفاق وزيادة الواردات غير النفطية

اترك تعليقاً